samedi 3 mai 2014

تكتيك صنع مدرب ومدرب صنع تكتيك


 
     التكتيك كلمة تم استخلاصها من مصطلحات الحروب وبالتالي فإن أي تكتيك يعتبر تنظيم وحسن استعمال ومع كرة القدم تحول إلى فلسفة وابتكار حتى أننا قد نعجز عن إعطائه مفهوم أخر مع مرور الزمن نظرا لهذذا المؤشر المتسارع في التطور الذي يعرفه هذا التكتيك . كثيرين ما يقولون أن التكتيك يأتي بعد التوفر على كتيبة مميزة من اللاعبين وأخرين يشكلون استثناء بقولهم بأن هذا التكتيك يحتاج لعقل مدبر عقل يجيد تحريك الأصمان وأصحاب الكروش (كلمة أصحاب الكروش تعني اللاعبين ذوي اللياقة البدنية المتدنية ) وهكذا فقد أصبحت كرة القدم تعرف اتجاه معاكس بين مؤيد لنظرية سيادة التكتيك على الكتلة ورأي أخر يظن العكس التكتيك خلق لعقل مبدع والتكتيك يأتي ثم التركيبة البشرية...
 
       لو عدنا بعجلة الزمن للوراء قليلا فسنجد مدربين صنعوا فرق ومنتخبات من عدم فيمكن أن نقف عند المنتخب المجري , منتخب كان يضم نخبة من اللاعبين في الوسط وخاصة مركز صانع الألعاب وبالتالي فإن هذا اللغز حير الكثيرين من المحلللين والمدربين وتنبؤوا بفشل المنتخب المجري بحكم تفوق كفة الوسط وامكانية اختلال التوازن في المنتخب المجري بحكم عدم التكافؤ بين الدفاع والوسط والهجوم ولكن عبقرية غوستافو سيبيز غيرت مجرى كل هذه التكهنات واقترح تكتيك جديد يحدث التوازن في المنتخب المجري وهو تكتيك الـ4-2-4 بحيث اعتمد على رباعي دفاعي ثابت في الخلف وارتكازين واعطى الحرية للرباعي الأمامي بالتحرك في الهجوم وتبادل الأدوار وهذه الديناميكية وتبادلية الأدوار فيما بين اللاعبين وخاصو في الأمام خلقت نكهة تكتيكية جديدة لكرة القدم وحولت المنتخب المجري من منتخب مكمل للبطولات الأوروبية إلى منتخب قوي وعتيد استطاع أن يقهر انجلترا بسداسية في ويملي .
 المنتخب المجري لم يكن المثال الوحيد لنجاح المدربين في خلق ثورة في فرقهم , فمثلا لدينا رينوس ميشيل وكرويف وغوارديولا والثلاثي يجمع بينهم مصطلح الكرة الشاملة , فبالنسبة لرينوس ميشيل فهو صاحب الأساس لهذه النظرية وحول كرة القدم من كرة مملة تعتمد فقط على فعالية التهديف إلى كرة تبحث عن المتعى والفعالية كرة تحولت إلى سمفونية موسيقية رائعة بحكم التحكم العالي في النسق الكروي وأيضا الإنسجام العالي بين اللاعبين في جميع الخطوط , أما كرويف فقد نسخ ما تعلمه من رينوس ميشيل كلاعب وأضاف بصمته على هذا التكتيك وأعطى له بعد وراثي أخر وصولا إلى غوارديولا الذي لم يشأ أن يقتل ما غرس أسلافه في أوروبا من كرة شاملة وأكمل عمله ببرشلونة بمفهوم جديد مفهوم تحول من كرة شاملة بمعلم واحد في الوسط إلى كرة شاملة متعددة الأساسات كرة شاملة تعدد فيها صناع القرار وتعدد فيها أساليب التهديف وصناعة اللعب وصولا إلى المهاجم الوهمي وما صنعه من خطورة وحركية  في منطقة الجزاء .
بعيدا عن ما قلته حول الكرة الشاملة فقد كان لمورينيو بصمة أخرى في تكتيكات كرة القدم وقد صنع الأمجاد في بورتو والأنتر والريال  بالخصوص بتكتيكات فرضها على ما يملك من كتيبة وهكذا فقد نقل مورينيو معه مفهومه التدريبي والتكتيكي من بلد لاخر لا من بورتو ولا البلوز تشيلسي ولا الانتر ولا حتى إلى الريال وهو ما أكد فرضية عدم اهتمامه بالكتلة بقدر ما كان يهتم بما يملكه من أساليب وتقافة تكتيكية . الإختلاف الوحيد الذي يمكن أن نرتكز عليه في تكتيك مورينيو عن المدربين الاخرين وهو أنه دائما ما يعتمد على قرلاءة نقاط قوة الخصوم الاخرى وهو مدرب نادرا ما يمكن أن تتنبأ بتكتيكه قبل المباراة وبالتالي فهو يحتفظ بعامل المفاجأة إلى غاية أخر لحظة ويعتبر مورينيو من أكثر المدربين استعمالا لتكتيكين لا ثالث لها الـ4-3-3 والـ4-2-3-1
ويجب أن لا ننسى ما فعله فيلاش بويس مع بورتو أيضا وما فعله غوس هيدينك مع كوريا الجنوبية في كأس العالم 2002 .
 
      كل هذه الأمور تبصم على أن المدربين الذين يجيدون تحريمك بيادقهم تكتيكيا , المدربين الذين نادرا ما نراهم معوقين فكريا والذين دائما ما يؤمنون بالإبداعات التكتيكية فقلما يهتمون للاعبين وقلما يغيرون تكتيكاتهم بسبب الكتيبة التي يملكون ولو أخذنا بعين الإعتبار منتخب مكون من نجوم العالم ووكلنا المهمة لمدرب هاوي فسنجد نتائج كارثية ولعل خير مثال لذلك ما يفعله مانشيني مع المان سيتي ومع احترامي لمانشيني إلا أنه بعيد كل البعد عن المدربين الكبار ذوي الكاريزما العالية وذوي التكتيكات المبهرة فان ترسم تكتيك على الورق لا يعني أنه سينساب وسيندمج على الأرض وهذا ما يحصل لمانشيني الإيطالي مع المان سيتي .
 
   تكتيك صنع مدرب ويمكن أن يصنع مدربن أخرين ولكن هذه الصناعة لا تعزى بالأساس إلى التكتيك وإنما إلى حسن أختيار هذا المدرب وهذه الصناعة لهي شراكة بين التكتيك وقدرة ذلك المدرب بينما مدرب صنع تكتيك وهو ما يمكن أن نربطه برينوس ميشيل الكرة الشاملة وهيريرا الكاتيناشيو وما صنعه غوارديولا او بالأحرى ما تناقله من أسلافه هو ومورينيو مع الكرة الشاملة والكاتيناشيو .
 

vendredi 2 mai 2014

عدم فعالية المهاجم ودخوله في ازمة نفسية ؟





دروغبا: خيبة موسكو الموسم الماضي



احيانا نرى الكثيرين يتحدثون عن لاعب اصبح يعيش شح في تسجيل الاهداف , ويضيع الكثير من الفرص وفقد فعاليته , البعض منا يرجع الأمر الى سوء الحظ واخرين الى ضعف اللاعب وتراجع مستواه او ما نطلق عليه السقوط الحر وتأويلات اخرى مماثلة . جميع هذه الاحتمالات ممكنة ويمكن ان تتعالج ولكن اصعبها هو الحالة النفسية للاعب اذا ما ارتبطت بهذا الحدث وكانت من ابرز الاسباب , المهاجم الهداف يعني ثقة كبيرة في النفس قد تصل الى الانانية وحيوية في الهجوم وحينما يفقدهما فقد يصبح بلا هوية ولا خطورة تذكر في الفريق , يمكن للجماهير ان تشكل ضغط نفسي كبير على اللاعب يجعله يبحث عن التسجيل في اسرع وقت ممكن وممكن ايضا للمشاكل الشخصية او مشاكل مع اللاعبين في الفريق بسبب عدم الاستقرار ان تشكل عائق امام تألق اللاعب سواء كان مهاجم او مدافع او وسط او حتى حارس لان اختلاف المراكز لا يغير في القضية شئ .


هذه الازمة تحتاج لعلاج مرحلي مع المدرب الذي ينبغي عليه معرفة الخلل والسبب الذي جعل اللاعب يعاني , ويحاول ان يصلحه معه في اسرع وقت والبحث عن دمج اللاعب مع اصدقائه وتصفية النفوس لان الكرة اولا وقبل كل شئ تتطلب نفسية مرتاحة وعقل متفرغ من أي عوائق وطالما هنالك شئ يشغل بال المهاجم فلن نجده بالتركيز التام في المباراة .
والمدرب لوحده لا يكفي بحيث ان اللاعب بحاجة الى الدعم الكبير من الزملاء وايضا للاصرار والدعم الذاتي والذي لولاه لما شهدنا زيدان متألق مع الريال خاصة وانه في الجولات العشر الأولى كان بدون المستوى مع الريال وحتى ان الجماهير انتقدت من قام بالتعاقد معه ولكنه استطاع ان يصنع انجازا كبيرا في الفريق نظرا لانه كان يملك عزيمة ولا ننسى قضية رونالدو البرتغالي وحتى كاكا البرازيلي ولاعبين اخرين لا داعي لذكرهم .

التاثير الجماهيري على اللاعبين , كيف يمكن تجاوزه ؟


- التاثير الجماهيري على اللاعبين , كيف يمكن تجاوزه ؟




دور الجمهور يبقى له تاثير قوي وهام على اداء اللاعبين , احيانا نجد فرق لا تلعب جيدا الا على ارضها وذلك راجع لانها تلعب مرتاحة امام جماهيرها وهنا نجد بالفعل ان الجمهور يلعب الرقم 12 بالنسبة لتلك الفرق وهكذا فهي تتخلص من الضغط النفسي الكبير والتشجيع المتواصل يعطيهم راحة نفسية اكبر , في حين خارج ملاعبها تجدها مثل الحمل الوديع ودائما ما تلعب بضغط اكبر وهنا تظهر احترافية بعض اللاعبين والمدربين وفي المقابل نرفزة وعصبية اخرين .
ان تلعب تحت ضغط جماهيري كبير صعب وبحاجة لضبط النفس وكل شئ وعلى اللاعبين التخلص من كل المناخات الخارجية والتركيز على الملعب وما فيه من واجبات , تركيز اللاعب الكبير على الملعب قد يجعله يخرج من كل العوامل السلبية الاخرى ويتجاهل ما يحدث مع الجمهور والضغط الجماهيري هو بمثابة مشاكل شخصية يدخل اللاعب وهو يفكر فيها وبالتالي يفقد التركيز في اسهل الحالات .
المدرب يجب ان يركز مع اللاعبين على عدم الانسياق وراء انفعالات الجماهير ولا يهتمون لكلامهم وهنا يجب التحلي بالتركيز وضيط نفس كبيرين ولنا في حادثة فيغو في برشلونة حينما انتقل للريال وايضا رونالدو حينما نادوه في قبرص مع البرتغال بعباراة استهجان ميسي ميسي ميسي وايضا روبيرتو كارلوس وبالوتيلي وايتو وعبارات العنصرية وحالات اخرى ولكن الفرق في كل هذه الحالات هو ان البعض ضبطوا انفسهم الا ان اخرين لم يستطيعوا وقد نجحوا بالفعل الجماهير في التاثير عليهم نفسيا وهو الأمر الذي ممكن ان يطول لاكثر من مباراة ليدخل اللاعبون في متاهة اسمها التشكيك في النفس وعدم الثقة . واحيانا نرى الاستفزازات المتعمدة داخل الملعب وليست من الجماهير بحيث ان العديد من الفرق اصبحوا يركزون على هذه الاستراتيجية لاخراج الخصم عن التركيز سواء بالفاظ عنصرية او حتى اشارات او تدخلات عنيفة وهنا نجد الخصم يرد بالمثل او يتصرف بشكل قوي مثلما حصل لزيدان مع ماتيرازي وبالتالي فان الحكم يطبق القانون ويخسر اللاعب مركزه ويعاقب فريقه بسبب حدث اثر على نفسية اللاعب وقاده لفعل ما فعل . واحيانا اخرى نرى بعض اللاعبين يعانون من فقدان الثقة مبكرا في المباراة بسبب ثورة الجماهير عليهم وهكذا فان اخطاؤهم تكثر ويصبحون اكبر عرضة للخطر من أي وقت مضى , وهنا المدرب يصبح مطالب بالتدخل السريع وهو اما تغيير مركز اللاعب ومحاولة ازالة الضغط عليه لكي لا يتاثر اكثر خاصة مع الضغط الجماهيري والخروج عن التركيز او محاولة البحث عن ايقاف اللعب للحديث معه او في الاخير يضطر لتغييره حتى وان كان التغيير سيؤثر على نفسيته اكثر الا ان المدرب يبقى مطالب بذلك الحل كحل اخير لانه يكون قد فاضل انذاك بين مصلحة الفريق ومصلحة اللاعب وبالتالي فان الفريق اهم ومع ذلك فهو يحاول ان يثبت للاعب انه ادى ما عليه وان دوره مهم في الفريق مهما حصل .

حالة الفوز او الخسارة بعد المباراة , كيف ممكن ان يتجاوز اللاعب تلك اللحظة ؟



نهاية المباراة تحمل معها احساسين متناقضين اما:
-ان يعود الفريق بفوز وبالتالي نشوة وفرح ونفسية متفتحة وهنا فان المدرب يبدأ بتهنئة اللاعبين على مجهوداتهم وفي نفس الوقت وفي حالة وجود وقت كبير على المباراة القادمة فهو يعطيهم يوم للراحة او اكثر حتى يكافئهم على ما صنعوا من انجازات وحتى يسمح لهم بالخروج من روتين الضغط الخاص بالمباريات ومحاولة تجديد النفس والعودة بشكل جديد , وهذا اليوم الذي يمنحه المدربين هو كمكافاة وايضا هو ملاذ لكي يتخلصون من نشوة الفوز والعودة من جديد للتداريب والمباريات بنفس جديد واصرار جديد للتحديات القادمة .
-ان يعود الفريق منهزم وهو الجزء السلبي بخصوص العامل النفسي سواء ادى الفريق مباراة جيدة او لا ففي كلتا الحالتين يسود جو من الغيام على المجموعة , هنا المدرب يكون مطالب بالتدخل الفوري وبالتالي يجتمع باللاعبين فورا للبحث عن اسباب الخسارة وفي نفس الوقت تصحيح الاخطاء واثارة اللاعبين لتحقيق الفوز في المباريات القادمة . تحدثت عن يوم راحة بخصوص الفريق الفائز ومكافأته اما بخصوص الفريق المنهزم فان شخصية المدرب هي التي تلعب دور كبير في تحديد امكانية اراحة الفريق ليوم او الاستمرار في التداريب كعقاب لما جنوه من خسارة . اذا ما اختار المدرب اعطائهم يوم من الراحة فهو سيكون بمثابة يوم لمراجعة النفس ومحاولة للخروج من تقلبات الخسارة الماضية والعودة باصرار اكبر للفوز , اما اذا ما اختار الاستمرار في التداريب فهو الايضا يكون بمفهومين مختلفين وهما اما ان المدرب يبحث عن الضغط اكثر على اللاعبين وزيادة الاصرار عندهم وهو ممكن ان يلعب دور سلبي بخصوص نفسيتهم وايضا ممكن ان يؤدي الى ارهاقهم بدنيا وعقليا ايضا لان الضغط بعد خطأ ما يجعلهم يعانون من تشويش ويفقدون ثقتهم بالنفس شيئا فشيئا واما ان يكون المدرب يبحث في هذا الاصرار على عدم اراحة اللاعبين في جعلهم اكثر قرب منه ومحاولة استغلال تلك الفترة للبحث عن معالجة مشاكلهم وخاصة النفسية وممكن ان تكون اما مع الجماهير وضغطهم او مشكلة مهاجمين وضعف فعالية او مشاكل اخرى .

vendredi 25 avril 2014

الكرة الشاملة وكيف تم توارثها


مدخل

الطفيليات هي التي تتعايش على بقايا الاخرين ولكن الفرق بين تلك الطفيليات العادية وما اتحدث عنها هو ان العادية لها اسلوب واحد لا يتغير مع مرور الزمان  الا ان طفيليات التدريب استطاعت ان تحاكي نفس نمط اخوتها الا انها حملت معها بعض التغييرات لتصنع بذلك غداء واسلوب خاص على طريقته.
الكرة الشاملة Total Football كل واحد يحللها على طريقته فمنهم من يقول انها تعبر عن التيكي تاكا المصطلح الذي عهدناه مع برشلونة , واخرون يقولون انها الكرة الهجومية وعدة مفاهيم اخرى لها تتغير من هذا لذاك ولكن الكرة الشاملة يبقى لها معايير وضوابط خاصة شرعها لنا شخص اسمه  "رينوس ميشيل " .   
الفهرس
1- رينوس ميشيل مبدع الكرة الشاملة
2- يوهان كرويف وراثة الكرة الشاملة مع بعض التعديلات
3- لويس فان غال وريكارد بين فشل الاول ونجاح الثاني
4- غوارديولا وماذا اضاف عليها
5 - التدرب على الكرة الشاملة



رينوس ميشيل مبدع الكرة الشاملة



 
   رينوس ميشيل مبدع الكرة الشاملة واول من فكر , طبق , تخيل , واعطى انطلاقة الكرة الشاملة .
فلسفة رينوس ميشيل كانت تعتمد على الذكاء والمهارة وحسن التنفيذ مع بعض الاليات التطبيقية لكرة القدم وقد اختصر كل هذه الامور في اربع امور :
1- المهارة
2- الذكاء
3-قوة الشخصية
4- السرعة
  1-  بخصوص المهارة فان طريقة لعب رينوس ميشيل (الكرة الشاملة ) كانت ترتكز بالاساس على تبادل الادوار بحيث لا يمكنك ان تعرف من هو المدافع ومن هو المهاجم فالكل يهاجم والكل يدافع ولهذا فان رينوس ميشيل كان ينمي لنا شريحة استثنائية من اللاعبين بحيث الكل يعتبرون بمثابة الجوكر في ارض الملعب الكل يدافع والكل يهاجم . هذه الخصلة قوة من مبدأ الكرة الشاملة ومن هنا بدأنا نفهم جزء من مفهوم كلمة " الشاملة " وهي ان الجميع يقومون بنفس الأدوار وبالتالي فان شمولية الاداء تسيطر على اللاعبين داخل الملعب , فاكل يعمل على شكل لحمة واحدة اي كلهم يدافعون وكلهم يهاجمون .
                2- الذكاء ايضا لعب دور مهم في تقوية الكرة الشاملة , الذكاء كان ينقسم لعدة اقسام منها سرعة رد الفعل وهي حسن التصرف في الحالات الصعبة اي الدفاعية وايضا السرعة في التمرير للزميل وكان رينوس ميشيل يركز في تدريباته على التمريرات في المساحات الضيقة والشئ الجميل انه كان يعطي افضلية في التمارين للدفاع على الهجوم وبالتالي يزيد من شدة ذكاء وسرعة رد الفعل لحامل الكرة فكل مرة يقلص المساحة بين حامل الكرة والمدافعين وايضا يعزز الدفاع ويقوي الزيادة العددية ليرى مدى قدرة اللاعب على الخروج من ذلك المأزق وكلما كثر من تلك التمارين كلما جعل هنالك مرونة لدى اللاعبين في تحريك الكرة في مساحات ضيقة .
 

  1-  بخصوص المهارة فان طريقة لعب رينوس ميشيل (الكرة الشاملة ) كانت ترتكز بالاساس على تبادل الادوار بحيث لا يمكنك ان تعرف من هو المدافع ومن هو المهاجم فالكل يهاجم والكل يدافع ولهذا فان رينوس ميشيل كان ينمي لنا شريحة استثنائية من اللاعبين بحيث الكل يعتبرون بمثابة الجوكر في ارض الملعب الكل يدافع والكل يهاجم . هذه الخصلة قوة من مبدأ الكرة الشاملة ومن هنا بدأنا نفهم جزء من مفهوم كلمة " الشاملة " وهي ان الجميع يقومون بنفس الأدوار وبالتالي فان شمولية الاداء تسيطر على اللاعبين داخل الملعب , فاكل يعمل على شكل لحمة واحدة اي كلهم يدافعون وكلهم يهاجمون .
  2- الذكاء ايضا لعب دور مهم في تقوية الكرة الشاملة , الذكاء كان ينقسم لعدة اقسام منها سرعة رد الفعل وهي حسن التصرف في الحالات الصعبة اي الدفاعية وايضا السرعة في التمرير للزميل وكان رينوس ميشيل يركز في تدريباته على التمريرات في المساحات الضيقة والشئ الجميل انه كان يعطي افضلية في التمارين للدفاع على الهجوم وبالتالي يزيد من شدة ذكاء وسرعة رد الفعل لحامل الكرة فكل مرة يقلص المساحة بين حامل الكرة والمدافعين وايضا يعزز الدفاع ويقوي الزيادة العددية ليرى مدى قدرة اللاعب على الخروج من ذلك المأزق وكلما كثر من تلك التمارين كلما جعل هنالك مرونة لدى اللاعبين في تحريك الكرة في مساحات ضيقة
3- الشخصية .
     شخصية اللاعب داخل الملعب وفي حجرة الملابس وحتى في الحياة الخاصة كانت ايضا من بين ابرز أسس الكرة الشاملة الخاصة برينوس ميشيل , عند رينوس ميشيل لا يوجد قائد واحد في الملعب ولا لاعب مؤثر فالكل يعتبرون مكملين لادوار الاخرين والمجموعة هي التي تعتبر فعالة والفريق هو مجموعة وليس لاعب واحد . هذا التركيز على الشخصية لم يأتي عبثا من رينوس ميشيل فهو خلق فريق متجانس بين الأساسيين ودكة الاحتياط بحيث الكل كانوا سواسية عند المدرب حتى في ظل وجود لاعبين كبار مثل يوهان كرويف و نسكيفز وكروب واخرين الا ان نجومية هذا لا تظهر امام ذاك واهم شئ ان يسطع نجم المجموعة .
4- السرعة
   السرعة هي العامل المكمل لكل ما ذكرت فلو لاحظتم المهارة فهي تحتاج لسرعة والا فستبقى غير فعالة ودون اي جدوى , والذكاء ايضا بحاجة الى سرعة كما تحدثت عن سرعة رد الفعل وايضا سرعة التفكير وبالتالي فان السرعة كانت ولا زالت من اهم خصال الكرة الشاملة بحيث ان رينوس ميشيل ركز على السرعة بالتحديد قبل كل شئ فهي مقياس نجاح اللاعب في تكتيك يعتمد على التحول الفجائي من الدفاع الى الهجوم والعكس بالعكس وبالتالي اي نقطة في اللياقة البدنية فقد يؤدي الى اختلال كل القوانين المكونة للكرة الشاملة وتصبح بذلك ثغرة قاتلة لهذا المبدأ .
4 مبادئ ارتكز عليها رينوس ميشيل في سبيل انجاح مشروع الكرة الشاملة ولو تلاحظون الان فستجدون ان مفهوم الشاملة ظهر بعدة صور منها :
- الشمولية في مسؤولية اللاعبين اي الكل يدافع والكل يهاجم
- شمولية المبادئ التي تحدثت عنها وكل واحد يوجد ضمن الاخر ومكمل للاخر .
 

 
        تكتيك رينوس ميشيل كان مميز عن الاخرين , لنبدأ بالحديث عن الـ4-3-3 التي ارتبط بها كثيرا في تصوراته التكتيكية ,رينوس ميشيل خلط ترابط رهيب بين اللاعبين في هذا التشكيل كما نلاحظ الرسم المبين اعلاه فلو تلاحظ تمركز اللاعبين في الملعب ستنبهر لما يشكلونه من خطوط فيما بينهم لا في دفاعاتهم ولا في الهجوم وهو نفس تبادل المراكز الذي تحدثت عنه في السابق وايضا هو يبين الفضاء الكبير الذي يشغره اللاعبين في الملعب , رينوس ميشيل خلق بهذا التبادل في الادوار بين اللاعبين عدة تكتيكات في وقت واحد ولكنه دائما ما كان يلعب بين نهجين تكتيكيين وهما اما الـ4-3-3 كما هو موضح في الصورة او حينما يتحول الرقم 10 كمهاجم رابع وبالتالي تتحول الـ4-3-3 الى 4-2-4 .
ثلاث مراكز مع رينوس ميشيل كانت تبقى حرة في تحركاتهما , قلبي الدفاع وراس الحربة , بخصوص قلبي الدفاع فهما يتبادلان الادوار فيما بينهما ويلعبان دائما اكثر قرب من المهاجمين والاهمية بالنسبة لرينوس ميشيل هو رفع الضغط على المهاجمين واهم شئ اللعب على تحركات اللاعبين بدون كرة وبالتالي التركيز على اللاعب المنسل اكثر من حامل لانه في نظره كلما ضيقت المساحات على حامل الكرة للتمرير كلما نفذ صبره وصار يبحث عن الحلول السريعة وهنا يظهر دور لاعبي الوسط والاظهرة بحيث ان التنويم المغناطيسي الالذي يفرضه لاعبي الدفاع (قلبي الدفاع ) على حامل الكرة نظرا لانهما يحجبا عنه رؤية اللاعبين بدون كرة للتمرير يعطي الامر السريع للاظهرة ولاعبي الوسط بالتدخل السريع على حامل الكرة .
سأكمل حديثي عن اللاعبين الشبه ثابتين في ارض الملعب ولو انهم يعملون حركية ولكنها خفيفة بالمقارنة بالاخرين , بخصوص اللاعب رقم 9 او قلب الهجوم كما يصطلح عليه الان فهو كان دائما ما ينشط من المنتصف الى هجوم الخصم اي نادرا ما نراه يعود للوراء حتى في الكرات الثابتة او الركنيات ورينوس ميشيل اعطاه مهام وهي الضغط على الخصم في منطقته حينما يبني هجماته من الخلف ومحاولة اخلال توازن هجماتهم او ابطائها حسب الحالة لكي لا يسمح لهم بالبناء الهجومي المنظم وهذا داخل في منظومة الضغط المبكر وتضييق المساحات ورفع البلوك الدفاعي الى منطقة الخصم , اما في الحالات الهجومية فدائما ما يحاول ان يفتح ثغرات داخل منطقة الجزاء ويتحرك بشكل قطري حتى لا يسمح للمدافعين بدراسة تحركاته ويسهل عليهم مأمورية المراقبة .
        غير ما ذكرت من لاعبين تبقى مراكزهم مبهمة للكثيرين وتحتاج لدراسة لكي تحدد مركز ثابت لهم , فحركيتهم الدائمة وتبادل الادوار تجعلك في حيرة دائمة امام هذا النجاح ككتلة في التناغم فيما بينهم , كيف يمكنك ان تشهد تغيرات تكتيكية سريعة في المباراة في لمح البصر يمكن ان تتحول من 4-3-3 الى 4-2-4 الى 3-4-3 الى 3-5-2 دون ان يختل توازن الفريق ؟ .
جواب هذالا السؤال بسيط واعتبره رينوس ميشيل بالسهل الممتنع , التناغم بين اللاعبين وتبادل الادوار فيما بينهم يجعلك لا تشعر بتلك التغيرات ودائما ما يبقى الفريق متناغم حتى في اصعب الحالات والدور الكبير لهذا التناغم يلعبه الانسجام فيما بين اللاعبين وعدم منح الفرصة للخصم في التحكم باطوار اللقاء بحيث الضغط والبلوك العالي تعطي لرينوس ميشيل اكثر ارتياح بهذا التكتيك .
          لو تلاحظون في الصورة اشكال هندسية على شكل مثلثات بين كل ثلاثة لاعبين وهذا قد يظهر للقليلين مغزاه وهو الذي يوضح منحى تبادل الادوار فيما بين هؤلاء اللاعبين بحيث ان التناغم الذي تحدثت عنه في حركية هؤلاء اللاعبين يجعلهم اوتوماتيكيا يتبادلون الادوار والاحيانا يشكلون زيلاادة عددية على الخصم حسب حالات المباراة .
ولكي اوضح لكم الأمور اكثر بخصوص تكتيك رينوس ميشيل حاولت ان اوضح لكم بالتفصيل بالاعتماد على بعض الرسومات التكتيكية التي ممكن ان توضح الصورة باكثر
هنا الـ4-3-3 بالشكل العام , نلاحظ التركيز على الاظهرة اولا والسهم الى الأمام للمساندة الهجومية بحيث ان تحركات الاجنحة تعطي مساحة اكبر للاظهرة بالتقدم الى الامام لتقديم امدادات اضافية للهجوم , اما بخصوص ثلاثي خط الوسط فانهما يتحركان حسب منحنيات مختلفة لاعب الارتكاز يتقدم قليلا للدائرة بينما لاعبي الوسط الاخرين يفتحان الملعب عبر الاطراف وبالتالي يعطون للفريق توزيع جديد في الملعب وشكل هندسي مخالف لما نعرفه في الاول .
الاجنحة دائما ما تحاول ان تقدم المساندة لراس الحربة وبالتالي فهي دائما ما تركز تحركاتها اكثر اتجاه منطقة الجزاء وبالتالي يتحولون الى مهاجمين مساندين للرقم 9 اما لفتح ثغرات للمهاجم في الهجوم او لاستغلال الثغرات التي يتركها المهاجم وراءه بتحركاته ويجلب معاه المدافعين .
 
هنا لو تركزون اولا على الصورة رقم 2 , في الحالة الهجومية للفريق نلاحظ لاان كل الفريق متقدم للامام وحتى قلبي الدفاع موجودين في وسط الميدان ,وهذا ما تحدثت عنه في السابق وعرفته بتضييق المساحات ورفع البلوك الدفاعي فهنا سلاح بوجهين هجومي ودفاعي , هجويم يكمن في تقدم الفريق الى الامام ومنح حامل الكرة مساحات اكبر للتمرير وحلول متنوعة ودفاعي هو في حالة فقدان الكرة لو تلاحظون المساحة بين لاعبي الخصم واللاعبين بالاحمر ستجد انها صغيرة جدا وبالتالي كلما فقد الفريق الكرة كلما كان الضغط مباشر على حامل الكرة وعلى اللاعبين بدون كرة وهذا ما يمهد الى فقدانها بسرعة من الخصم في منطقته .
لنعد للحالة الهجومية ونلاحظ حامل الكرة وفكرة التمرير الى المهاجم في منطقة الجزاء وهو الذي يعاني من رقابة لصيقة من ثلاثة مدافعين مما قد يستعصي عليه التسديد او بالاحرى استقبال الكرة في منطقة الجزاء , ولكن الان انصحكم بالتحول للصورة 3 لان قبل التمرير بثواني او لحظت التمرير نلاحظ ان الالعدد تساوى في منطقة الجزاء , كيف ؟ العدد تساوى نظرا لان الامدادات جاءت من الخلف وبالتالي تحول الجناح وصانع الالعاب الى منطقة الجزاء وبالتالي شكلوا زيادة عددية هجومية انية في منطقة الجزاء وهنالا تزداد حلول الاستقبال الكرة او تسديدها من الحالة الاولى .
 
حتى اشرح اكثر الحالة الدفاعية لتكتيك رينوس ميشيل سوف ابدأ بالحالة التي يفقد فيها الفريق الكرة ويبدأ الدفاع من منطقة الخصم , اول شئ سيلاحظ هو ان التكتيك يتغير من 4-3-3 الى 4-4-2 مع عودة لاعب الجناح الى الوراء واحتفاظ الاخر بتمركزه الهجومي بحيث يبقى خلف المهاجم الرئيسي وممكن ان نتحدث ايضا بالتدقيق عن 4-4-1-1 . ولو تلاحظون ايضا  فهنالك لاعبين من الهجوم يبقيان في منطقة الخصم الخلفية للضغط من الوراء وحتى وان كانت الكرة مع لاعبي الوسط الا انهما يحاولان ان يضيقا عليه مساحة التمرير للوراء ويضعفان الحلول الخاصة بالتمرير لاحد اللاعبين في الخلف , ومن جهة اخرى فهما يكونان على اهبة الاستعداد للانقضاض الهجومي في حالة فقدان الخصم للكرة . اما بخصوص باقي اللاعبين فنلاحظ انهم تقسموا الى شطرين , شطر في الوسط من اربعة لاعبين وشطر في الدفاع من اربعة لاعبين . بخصوص لاعبي الوسط فهم يشكلون بلوك دفاعي متقدم في الوسط مسيطر على جميع زوايا الملعب والتركيز فيه يكون منشطر على قسمين , حامل الكرة وايضا اللاعبين بدون كرة اما ما يخص الشطر الدفاعي الثاني فهو دائما ما يلعب على رد فعل المهاجمين بدون كرة ودائما ما يحاولون تضييق المساحات فيما بينهم حتى لا يسمحون باي احتمال للمفاجأة .
 
         هنا في هذه الصورة وهي على ارض الواقع نرى الضغط بشكل ادق على حامل الكرة , ولكن الشئ المثير في هذه الحالة هو الضغط العمودي من لاعبي هولندا على حامل الكرة بحيث حثوه على اعادة الكرة الى الحارس حيث لم يملك اي حل اخر امام جيش من 5 لاعبين امامه , هو ضغط وفي نفس الوقت حجب الرؤية عن التمرير للاخرين فهذا الضغط والتحرك السريع يسرعون من وثيرة تفكير حامل الكرة وبالتالي فهو يفكر في الحل السريع اما التمرير للحارس للوراء او التشتيت لان اي خطأ قد يكلف كثيرا .
          ملاحظة اخرى من الصورة هو اننا نجد كل المنتخب الهولندي متمركز في الدائرة وجزء صغير قريب منها , البلوك العالي للمنتخب الهولندي يكون في الحالتين الهجومية والدفاعية , فحتى لاعبي الخصم يعرفون رقابة شبه لصيقة .
 
حالة اخرى من الحالات الدفاعية لرينوس ميشيل وهي التي تبين مدى فعالية الزيادة العددية في مراقبة الحامل الالكرة هذا بالموازاة مع المراقبة اللصيقة للمهاجين في الخلف , الزيادة العددية في هذه الحالة ايضا لها وجهين وهي محاولة ارباك الخصم حامل الكرة وبالتالي منعه من التقدم الاضافي للامام وايضا مراقبة تحركلاات اللاعب رقم 7 القادم من الخلف .
 
هنا وكما يظهر في الصورة حالة اخرى من الحالات الفعالة للدفاع الخاص برينوس ميشيل الكرة الشاملة بحيث يتبين في هده الحالة كيف يتم شغر الاماكن الفارغة للمدافعين حينما يتحركون في اتجاه البحث عن الكرة ولو تلاحظون ان هذه الحركية خلقت دفاع متزن ومتراص فيما بينهم وهكذا لن تجد اي ثغرة في هذا الدفاع بحكم هذه التحركات المتقنة في مساحات ضيقة قد تجعل الخصم في مازق لا حامل الكرة ولا اللاعبين بدون كرة.
------------------------------------
 
2- يوهان كرويف وراثة الكرة الشاملة مع بعض التعديلات .
 
 
بعد نهاية حقبة رينوس ميشيل مع الكرة الشاملة جاء كرويف واستلم المشعل منه وحتى وان حافظ على ابرز معالم هذا المبدأ إلا انه ترك بصمته أيضا عليها وجاء بأمور جديدة تخص هذا التكتيك ولو قلنا أن رينوس ميشيل ركز على السرعة والمهارة والشخصية والذكاء فان كرويف وبالإضافة إلى هذه الأمور أضاف نقاط أخرى مهمة جعلت من تكتيكه فلسفة جديدة لكرة القدم وهي :
1– اللعب السلس 
كرويف وأول شئ ركز عليه هو مبدأ تناقل الكرات بأقل لمسات ممكنة بحيث انه قال أن تمرر الكرة من اللمسة الأولى يعتبر الأمر جيد جدا , لمستين جيد , ثلاث لمسات سئ . وهكذا فان كرويف ركز على سرعة تناقل الكرات فيما بين اللاعبين مع الاعتماد على أسهل الحلول وعدم تصعيب الأمور لأنه بالنسبة إليه كلما قلة المدة الزمنية للاعب الممتلك للكرة كلما كانت الهجمات والبناءات الهجومية أسرع .
هذا المبدأ صنع مترابطات فعالة ومتراصة في الفريق بحيث ان التعود على مثل هذه الامور في التمارين يجعل للاعبين قدرة على التواصل فيما بينهم دون الحاجة إلى التأكد من مكان اللاعب وهكذا فهم يدرسون أماكن بعضهم البعض أوتوماتيكيا وكلما صارت الأمور أوضح كلما صارت نسبة التمريرات أكثر نجاحا من ذي قبل ونجاح هذه التمريرات يعطينا نسبة استحواذ كبيرة للفريق للكرة .
2- الاستحواذ (كلما امتلكت الكرة أكثر كلما أضعفت إمكانيات الخصم )
ما تحدثنا عنه بخصوص نجاح التمريرات والاعتماد على اللمسة الأولى يجعل الفريق ينجح في تسيير إيقاع المباريات وأيضا السيطرة على الملعب , بالنسبة لكرويف الاستحواذ مهم جدا للابتعاد عن خطورة الخصم وأيضا كلما كانت التمريرات أكثر دقة ونجاح وكلما ارتفع البلوك الهجومي للفريق كلما جعلت الفريق الخصم منعزل في منطقته لا يعرف غير الدفاع .
الاستحواذ على الكرة أيضا هو وسيلة دفاعية للتغطية عن هفوات الفريق ولكن هذا الاستحواذ لا يكون دفاعيا إلا في الحالة التي يكون مرفقا بالضغط العالي على الخصم وحتى في حالة امتلاك الكرة فان اللاعبين وخاصة المدافعين يكونون أكثر قرب من مهاجمي الخصم لانه في حال فقدان الكرة فان البحث يكون سريعا لاستخلاص الكرات لكي لا يعطوا للخصم مجالا للمبادرة للهجوم .
3- أهمية الأهداف
كرويف قال سابقا في تصريح شهير انه يفضل الفوز بنتيجة 5-4 خير من أن يفوز 1-0 وهنا تظهر نية كرويف ورغبته الهجومية فهو دائما ما يركز على الفعالية الهجومية وبالتالي فهو يركز بالأساس على غزارة الأهداف والنشاط الهجومي .
4- الزيادة العددية
كرويف لا يعترف بمبدأ هذا مهاجم وهذا مدافع فأدوارهم سواسية بالنسبة له واهم شئ ان يكون هنالك تبادل الأدوار بحيث ان على الظهير مساندة الجناح والعكس بالعكس وقد قال سابقا في تصريح آخر " حينما أتحدث عن الظهير فهذا لا يعني أن الجناح غير مسؤول " كرويف ابرز أن أي هفوة من الظهير فهي مشتركة بين هذا الأخير والجناح وبالتالي الزيادة العددية جد مهمة وخاصة في الحالات الدفاعية .
5- أهمية الطاقة
الطاقة من ابرز نقاط كرويف في فلسفته الجديدة للكرة الشاملة , الطاقة يجب ان يحسنوا توزيعها بين أطوار اللقاء وبالنسبة له ان يجري المهاجم 15 متر خير من ان يتحرك بشكل سلبي في الهجوم بدون أي فائدة . وبخصوص استحواذ الكرة وما تحدثت عنه من نسبة كبيرة بهذا الخصوص فان لحظة الاستحواذ وتناقل الكرات فيما بين اللاعبين يكون هنالك استراحة للاعبين لاسترجاع طاقاتهم لان كرويف آنذاك يركز على التمريرات القصيرة في القدم وهذا ما يمنح الآخرين المجال لاستعادة الأنفاس . 
كرويف ومن مبدأ حسن التوزيع للطاقة فهو يريد ان يرى اللاعب بنفس المخزون اللياقي في نهاية المباراة بمثل بدايتها وهكذا فقد نجح في الاحتفاظ بطراوة الفريق طول مجريات اللقاء .
                                
 
صعب ان تقف عند تكتيك معين لكرويف ولو قلنا ان رينوس ميشيل فاضل بين 4-3-3 و 4-2-4 فان كرويف لعب بين عدة تكتيكات في ان واحد وسابدأ هنا بابرز تكتيك ظهر مع يوهان كرويف وهو 3-4-3 بحيث ركز على قوة خط الوسط وايضا سرعة المدافعين , بحيث في المرمى لا داعي لان نتحدث اذا ما قلنا الاسم زوبيزاريتا فيكفي ان نضع نقطة وراءه ونعود للسطر لان الحديث عنه بايجاز  فقط يعتبر اهانة لانك اذا ما عدت لارشيف هذا الحارس ستجد انك بحاجة لاسطر ولاسطر لتكتب عليه . اما ثلاثي الدفاع فقد كان يعرف قائد كبير اسمه كومان واي اسم ايضا هذا الهولندي بحيث كان مرعب لكل من يقابله لا دفاعيا ولا هجوميا , كومان كان خير مايسترو مسير للخطوط الدفاعية فقد كان هو الايقاع المسير لهذا الدفاع واهم ما ميزه قوته الجسمانية وسرعته الكبيرة بالاضافة الى سرعة بديهته بحيث يمتاز بقراءة تحركات الخصوم , اما ناندو خوان كارلوس كانا دائما ما يساندان كومان ولكن تحركاتهما تكون اكثر نحو الاطراف .
خط الوسط كان مكون من رباعي بادوار مختلفة , بخصوص غوارديولا فقد كان يلعب كارتكاز دفاعي وتحركاته دائما ما تكون باتزان وبدون اي قيود بحيث انه يساند في الهجوم والدفاع حسب حالات المباريات ودائما ما نراه في مرتدات الخصم يميل الى احد الاطراف للمساندة الدفاعية او يعود الى الاسفل ليجاور كومان في قلب الدفاع , اما بخصوص الاطراف امور واوزيبيو (هذا اسباني وليس اوزيبيو البرتغال لكي نزيل الالتباس ) فقد كانا دائما ما يتميزان بادوارهما التكتيكية الثانوية , اوزيبيو لاعب ليس بالمهاري الكبير ولكنه يملك تمريرات دقيقة وعرضيات متقنة , اما امور فقد كان لاعب يجيد اكثر صناعة اللعب من التوغل عبر الاطراف وبالتالي دائما ما نراه ينشط من العمق في اتجاه لاودروب في الهجوم . اما لاعب الوسط الرابع فقد كان بمثابة مفتاح لعب برشلونة وهو المميز انذاك باركيرو , بلااركيرو كان يعتبر مرجع هجمات برشلونة وصعب ان تبنى هجمات الفريق دون المرور عبر باركيرو , لاعب جد مهاري ومميز في الامام ويملك نظرة عبقرية للملعب بحيث كان من ابرز صناع اللعب في برشلونة واسبانيا بالخصوص .
بيغيريستان وستايشكوف كانا اجنحة الفريق وابرز علامات الخطر في هجوم برشلونة بحيث ان الاثنين امتازا بمهارتهما العالية وحسن التصرف في الهجوم بيد أن ستايشكوف دائما ما كان يشكل زيادة عددية في الهجوم رفقة لاودروب الذي يملك هو الاخر حرية في التحرك وخاصة وانه لاعب نشيط يستطيع ان يشكل خطورة لا في منطقة الجزاء ولا خارجها .
 
 
هنا كرويف اعتمد على تكتيك الـ4-3-3 او بالتدقيق 4-2-3-1 وبالتالي وكمقارنة بالتكتيك السابق 3-4-3 فهو اعاد باركيرو الى الوراء لجانب غوارديولا ليشكلا ثنائي في الارتكاز بينما اعطى الحرية لاوزيبيو في التقدم الى الامام عبر الجناح وبالنسبة للاودروب فقد اصبح يقوم بدور باركيرو في مركز صانع اللعب وايضا يقوم بدور المهاجم الثاني وهذا ما يجعل ساليناز ملتزم بنشاطاته في منطقة العمليات بينما ستايشكوف سيحتفظ بادواره في الجناح الا انه هذه المرة سيبحث عن العمق عبر الاطراف اكثر من تحوله الى مهاجم ثاني نظرا لتواجد لاودروب .
اما الدفاع فقد تحول من ثلاثي الى رباعي وبالتالي تحول خوان كارلوس الى قلب دفاع ثاني جنب كومان وبالتالي ناندو وفيرير شغلا الاطراف .
لو تلاحظون فان هذا التكتيك بامكانه ان يتحول الى عدة تكتيكات اخرى فقط بتحرك احد اللاعبين . فلو نلاحظ كمثال اذا ما تحول كومان الى ارتكاز دفاعي وتقدم الى الامام فان التكتيك سيمر من 4-2-3-1 الى 3-6-1 . اما اذا ما عاد لاودروب الى وسط الدائرة وبالتالي شكلا هو وباركيرو لاعبي المحور وتاخر غوارديولا في الارتكاز فسنلاحظ اننا تحولنا الى 4-3-3 .
 
3-فان غال وريكارد بين فشل ذريع ومبادئ جديدة
 
فان غال كان له راي ثاني وحاول ان لا يمشي على نفس ايقاع من سبقوه بقانون الكرة الشاملة وبالتالي فهوعمل بعض التشويهات لهذا المبدأ ومنه واول شئ يلاحظ هو ان الـ4-3-3 تبع فان غال مختلفة قليلا عن ما شفناه مع رينوس ميشيل وكرويف وبالتالي فان فان غال اعتمد على ثلاثي متوازي في خط الوسط كلهم على خط واحد ولو ان الادوار تختلف الا ان التمركز اخذ شكل المستقيم عوض المثلث الاعتيادي وهو ما نلاحظه المكون من كوكو وجيوفاني وريفالدو .
فان غال لم يكن يعتمد على المجموعة كمنظومة واحدة مكملة لادوار بعضها البعض بل هو اعتمد على اسماء معينة وجعل الحمل ثقيل على بعض اللاعبين مثل فيغو وريفالدو في الوسط وهذا ما كان يجعلنا نرى تفاوت في الاداء للفريق مع مرور المباريات حينما نجد كل من ريفالدو وفيغو في مستوى سئ او في انحذار على العموم .
بالنسبة لتكتيكه الخاص بـ4-3-3 فهو كان يعتمد شبه دائم على ابيلاردو ورايزيغير في قلبي الدفاع ولو ان رايزيغير عهدناه كثيرا مع هولندا في الظهير الا انه في برشلونة كانت فعاليته اكثر في قلب الدفاع اما ابيلاردو فقد كان من ابرز لاعبي برشلونة المخضرمين واكثرهم خبرة وثبات في الدفاع , اما الاظهرة فان فان غال كان قد اكتشف مركز جديد للويس انريكي خاصة حينما يلعب برايزيغير في وسط الدفاع فان مركز الالظهير يعود للويس انريكي الذي عهدناه اكثر في الوسط وخاصة الهجومي اما في اليسار فهنالك اسم واحد محجوز لا غير وهو سيرجي اللاعب الذي كان من ابرز اظهرة اسبانيا انذاك .
في الوسط ممكنان نتحدث عن خماسي وهو متكون من جبهتين , الاولى تتكون من ثلاثي مستقيم مكون من كوكو وريفالدو وجيوفاني , بالنسبة لكوكو فقد كان يلعب باكثر ادوار دفاعية ودائما ما يحاول تكسير نسط لعب الخصم ونادرا ما نراه اكثر فعالية في الامام خاصة في ظل تواجد ريفالدو وفيغو امامه , اما جيوفاني وريفالدو فقد كانا بمثابة اجنحة الدائرة فلعبهما ارتكز على صناعة اللعب والتنويع فيه من الدائرة بحثا عن اكثر سلاسة في اللعب وايضا يحاولان دائما تشكيل زيادة عددية لا في الاطراف ولا حتى في العمق وامامهما كان ينشط كل من زاندان وفيغو والاثنين كانا دائما ما يركزا مجهوداتهما عبر الاطراف فهما يملكان سرعة كبيرة وقدرة خارقة على الاختراق من الوراء وحينما نذكر اسم فيغو فلابد من استرجاع ذكريات الزمن الجميل مع هذا المهاري وخاصة عرضياته الخطيرة .
في الهجوم وكرأس حربة وحيد كان يتواجد اندرسون البرازيلي الاخر فهو لاعب خطورته تزداد مع تحركاته في منطقة الجزاء ولاعب قناص وممتاز جدا في الكرات الهوائية وفعاليته الكبيرة واهدافه كانت دائما ما تمهد لفوزه بمعركة المركز الاساسي مع الهولندي كلويفرت .
فان غال كان دائما ما يمر من 4-3-3 الى 4-5-1 وخاصة وانه دائما ما يحبذ اللعب بمهاجم وحيد في الصندوق ويفضل الكثافة العددية في الوسط , ما ميز اسلوب فان غال عن ما سبقوه هو ان لاعبيه كانوا يلعبون في مركز واحد وبالتالي لا يوجد مرونة في الاداء وهذا ما كان يجعل الخط الدفاعي يعاني كثيرا من ضغزطات الخصم نظرا لان المساندة من الهجوم للدفاع كانت شبه منعدمة .
 
ريكارد هولندي اخر اخذ طريق من سبقوه في نهج الكرة الشاملة , وقد حقق بالفعل نجاحات مبهرة مع هذا التكتيك ويكفي انه الرجل الذي اعاد برشلونة الى الواجهة الأوروبية بعد سلسلة اخفاقات فيما مضى , ريكارد اعطى للكرة الشاملة رونقا اخر وكان له ايضا بصمة جديدة على هذا التكتيك جعلته يسطر نهج جديد للكرة الشاملة .
ريكارد جاء بفلسفة ونظام جديد في برشلونة واهم ما قاله ريكارد بخصوص فلسفته في المباريات " في برشلونة نحن نعلمهم الفوز ولكن لا نحثهم عليه " . اي ان المدرب يشحن اللاعبين في التداريب طوال الاسبوع قبل المباراة وبعدها يتركهم يعبرون عن ما سبق ويرى شغفهم للفوز وهو كان يحاول اكثر ما يمكن ان يبعد الضغط على اللاعبين ويحثهم على الاستمتاع في الملعب .
في التداريب ريكارد كان يركز على عدة مبادئ او بالاحرى قوانين مسيرة لفلسفته مثلما ما اشتهر رينوس ميشيل بقوانينه وكروف كذلك فريكارد اتبع نفس الطريق ولكنه جاء وقسم هذه القوانين الى ثلاث فئات
-الجانب التقني
-الجانب التكتيكي
-الاستحواذ
1-الجانب التقني:ريكارد ركز هنا على مهارات اللاعبين وقدرتهم على الخروج من المشاكل وخاصة في التمرير وبالتالي فان ابرز تمارينه كانت مركزة على التمريرات بالخصوص وفعاليتها وبالتالي ركز على ما يلي:
· التمرير القصير:ريكارد ركز على التمريرات القصيرة في مساحات ضيقة بين اللاعبين وايضا كان يطالب اللاعبين بتخفيض نسبة الخطأ وسرعة الاستجابة في التمرير وعدم التريث واضاعة الوقت بالاحتفاظ بالكرة وهذا تقريبا مشابه لما قلناه عن كرويف .
· التمريرات الفجائية:اي ما يعبر عنه بالتمرير في ظهر المدافعين او سرعة تغيير اللعب من جانب الى اخر , ريكارد كان يريد التلاعب برثم المباراة ومجرياتها وبالتالي يسرع الهجمة متى شاء ويبطئها متى شاء , ولا ننسى ايضا محاولة منه في الخروج من الضيق الدفاعي وفتح المساحات في الملعب .
· استجابة الجسد مع الكرة:هنا يقصد المحافظة عليها وعدم السماح للخصم باستخلاصها وكان يركز غوارديولا على غلق اي ثغرات بين الجسد والكرة من حامل الكرة وبالتالي عدم السماح للخصم باستغلال اي ثغرة والنفاذ بالكرة .
2- الجانب التكتيكي:في الجانب التكتيكي ريكارد ركز واعطى اولوية للاحتفاظ بالكرة واللعب على دقة التمريرات وخاصة القصيرة وايضا نوه بالانسجام الذي يجب ان يكون كامل بين اللاعبين حتى تقل نسبة فقدان الكرة لا في الهجوم ولا في الدفاع . ومن جهة اخرى فهو كان يركز ايضا على فتح الملعب من الاطراف حتى يكسب مجال اكبر من الملعب ولكن تغيير اللعب يجب ان يكون بالتمريرات الطويلة في الارض لا الهواء وايضا يجب ان تكون متقنة , ودقة هذه التمريرات تعني شئ ثاني مكمل لها وهو حسن تمركز اللاعبين مستقبلي الكرات وبالتالي واي تمركز جيد يعني تمريرة صحيحة واي تمركز سئ يعني اما فقدان للكرة او صعوبة في الاستقبال . ولكي اختم فقط حث ريكارد اللاعبين على سرعة التنقل من الهجوم الى الدفاع او العكس من الدفاع الى الهجوم وبالتالي البحث عن الضغط المبكر في منطقة الخصم حتى لا يعطوهم فرصة للبناء الهجومي وحتى يباغثونهم في منطقتهم ولا يسمحون لهم بالبناء الهجومي المنتظم .
 
3- الاحتفاظ بالكرة:الاحتفاظ بالكرة بالنسبة لريكارد كان يعني حسن تسيير المباراة والاسبقية في كل شئ , بحيث حينما تتوفر على الكرة باستمرار فانت تضع الخصم في حالة هستيرية ونرفزة وايضا تجعله يفقد طاقة كبيرة في سبيل البحث عن الكرة , ومن اهم الاشياء التي طالب بها غوارديولا بخصوص الاستحواذ بالكرة وهي التنويع في اللعب سواءا البحث عن توسيع رقعة الملعب بين اللاعبين بتوسيع دائرة الممررين ومستقبلي الكرات او العكس تضييقها وهكذا فهو يلعب برثم اللقاء بحيث يمكن ان يدخل الخصم في تنويم مغناطيسي برفع عدد التمريرات فيما بين اللاعبين وبسرعة مباغتثه بتمريرة طويلة تقطع ذلك التسلسل وتسرع من الهجمات .
نادرا ما كنا نرى ريكارد يخرج عن المألوف ويلعب بتكتيك مغاير للـ4-3-3 , فهو كان جد متشبت باسلوبه ونهجه التكتيكي طيلة تسلسل المباريات وبالتالي التغيير التكتيكي داخل المباراة نادرا ما كنا نشاهده .
خط الدفاع لبرشلونة كان يتكون من بويول وماركيز في خط الدفاع او ادميلسون حتى , وبالنسبة لبويول فقد كان في ابهى ايامه ومن تلك الايام خرج لقب قلب الاسد بحيث كان لاعب صعب ان تمر من امامه نظرا لانه جمع بين القوة والذكاء والمهارة في ان واحد , بويول وفي سن صغيرة نجح ان يخلق لنفسه مكان في تشكيلة غوارديولا علاوة على ذلك فقد كان لاعب يجيد التحرك في الدفاع وقد كان بمثابة ابرة الزئبق لخط دفاع برشلونة . كان يجاوره في خط الدفاع ماركيز المكسيكي وهو الذي كنا نراه في اكثر من مركز في الملعب اما مدافع في الوسط او ارتكاز دفاعي اين نجح اكثر نظرا لانه يملك قراءة مميزة للملعب وتمريرات جد دقيقة , نجح ماركيز في ان يخلق شريك قوي مع بويول في الدفاع ووصلت بينهم درجة الانسجام الى الكمال تقريبا واحيانا ممكن ان نرى ادميلسون في قلب الدفاع ايضا وهو اللاعب الذي هو الاخر يعتبر جوكر في تشكيلة ريكارد نظرا لانه يستطيع اللعب في اكثر من مركز .
حتى لا نبتعد عن ادميلسون فهذا اللاعب يعتبر صمام الامام في ارتكاز برشلونة نظرا لقوته وسرعته في استخلاص الكرات من الوسط الدفاعي ولا ننسى ايضا مساندته الدفاعية لقلبي الدفاع وتحركاته بالعرض ايضا نحو الاطراف للتغطية على صعود احد الاظهرة في حالة الهجمات المرتدة . بالنسبة للاظهرة فقد كان هنالك تفاوت قليل في المهارات , اوليغير لاعب تكتيكي اكثر من مهاري وبالتالي نادرا ما كنا نشاهده يهاجم مع الفريق ويكتفي فقط بالمهام الدفاعية , اما بخصوص الهولندي فان برونخورست فهو عكس اوليغير تماما بحيث كان جد فعال في هجومات الفريق وينجح في التوفيق بين الهجوم والدفاع .
تكملة لمهام خط الوسط فان بومل وديكو كانا لاعبا دائرة قريبين من الدائرة ويكونان ثلاثي في الوسط بالاضافة الى ادميلسون الا ان هنالك فوارق في الاداء الدفاعي فيما بينهم وعلى مستويات ولو ان الجميع يشارك في الدفاع ولكن هنالك فرق بينهم بحيث ان ادميلسون الاولوية كما قلت عنده هي الدفاع بينما فان بومل فهو يقوم بدور مكمل لادميلسون ويساند في البناءات الهجومية في حين ان ديكو يعتبر لاعب حر في الوسط وقليلا ما نشاهده يساند في الحالات الدفاعية ويوفر الطاقة للهجوم والمساندة الفعالة لخط الهجوم . ديكو ممكن ان يتحول الى صانع العاب قريب من الهجوم او كمهاجم ثاني كما كان في بورتو وبالتالي فان هذا التحول هو الذي تحدثت عنه وقلت انه نادر الحدوث بحيث انذاك يتحول التشكيل او بالاحرى التكتيك من 4-3-3 الى 4-4-2 ولكن احيانا اخرى نرى رغم تحول ديكو الى الامام فان التكتيك لا يتغير وهذا راجع الى شئ اخر مكمل لما قام به ديكو من تحول في المركز وهو تحول رونالدينيو الى الوسط ليساعد في صناعة اللعب من الخل وهنا يعود التوازن لتكتيك الفريق .
بالنسبة للاجنحة رونالدينيو وديكو فقد كانا يتسما بالسرعة والمهارة والاثنين لاعبين يجيدان الانسلال والتوغل عبر الاطراف غير ان رونالدينيو كان يتفوق في ميزة واحدة وهي انه كان يجيد صناعة اللعب اكثر من ديكو وبالتالي كان دائما ما ينوع في اللعب بين الجناح وصانع الالعاب من الخلف واحيانا اخرى نشاهده كمهاجم ثاني خلف ايتو , والدور الكبير الذي كان يقوم به رونالدينيو في برشلونة جعله من ابرز مفاتيح لعب برشلونة .
اما في خط الهجوم فقد كان يبرز اسم لامع في كرة القدم وهو الكاميروني صامويل ايتو , لقد كان ولا يزال من ابرز اللاعبين فعالية في منطقة الجزاء , لاعب جمع بين المهارة والفطرة التهديفية والذكاء وسرعة رد الفعل بحيث كان نادرا ما يخطئ امام المرمى حتى انه كان يحول انصاف الفرص الى اهداف , لاعب يجيد التحرك داخل منطقة الجزاء واكتسب انسجام كبير مع رونالدينيو مع مرور المباريات .
لكي اعطي لكل ذي حق حقه ولكي لا اظهر اني اهملت شريحة من اللاعبين مع ريكارد فهنا يوجد اختلاف لا في بعض اللاعبين ولا حتى في تكتيك ريكارد , لو تلاحظون فقد تم تغيير عدة لاعبين مقارنة بما سبق ولذلك ساشرح لكم فعالية هؤلاء اللاعبين الجدد في تشكيلة ريكارد .
سابدأ بالدفاع واتحدث عن تورام الفرنسي اللاعب الذي كان يعتبر صخرة في قلب الدفاع , ومع اصابات كل من ادميلسون وماركيز المتكررة كان لابد من التفكير في لاعب جديد وكان تورام خير بديل خاصة انه من طينة اللاعبين الذين يجيدون اللعب في اكثر من مركز وهي خاصية اولوية عند مدربي برشلونة بحيث ان تورام كان يجيد اللعب في مركز الظهير الايمن وايضا قلب الدفاع , من مزايا تورام انه كان تقريبا يحمل نفس مزايا بويول من سرعة الى نشاط الى قوة شخصية وما الى ذلك من مزايا ايجابية وهذا ما اعطى برشلونة سماكة جديدة في خط الدفاع .
اما بخصوص زمبروتا فهو الاخر شكل اضافة جديدة للفريق حتى في ظل تواجد سلفينيو الا ان هذا الاخير كان يصلح كبديل لا كلاعب اساسي وبالتالي فان زمبروتا كان من نوعية اللاعبين الهجوميين اي ظهير عصري واجمل ما فيه انه كان موفق في الهجوم والدفاع ولو انه كان يعاني قليلا دفاعيا البا ان اللعب الهجومي لبرشلونة كان يجعل المتتبعين نادرا ما يكتشفون هذا الخلل .
في الوسط هنالك الثنائي انيستا وتشافي ومنذ ذلك الحين بدأنا نعرف نشأة ابرز ثنائي اسباني في الوسط ان لم نقل في العالم وبالتالي فان اضافة تشافي وانيستا لوسط برشلونة اعطاه اكثر حلاوة وتنظيم الا انه كانت مشكلة تكمن في الارتكاز الدفاعي والبضغط الدفاعي على تشافي في الوسط خاصة في ظل عدم وجود اي مساندة من المهاجمين للوسط وهذا ما مهد الى عملية قيصرية لهذا الوسط مع مرور الوقت .
اما في الامام فقد شهدنا ايضا ترعرع نجم اخر اسمه ميسي وهو الذي كان بمثابة مسمار في نعش نجومية رونالدينيو بحيث بدأ يخطف منه الاضواء شيئا فشيئا وقد شكل معه ثنائي خطير جدا وفعال في الامام بالاضافة الى تواجد غوديانسن المهاجم الاشقر الذي كان يمتاز بطول فارع ومهارة كبيرة وذكاء في سحب المدافعين وحسن التمركز في الهجوم .

الضعف الدفاعي لتشافي الارتكاز وما تحدثت عنه بخصوص الضغط عليه وجد له ريكارد دواء وهو الافواري يايا توري ودائما ما نتحدث عن كلمة السر في تعاقدات برشلونة وهي ان يكون متعدد المراكز وهو نفس ما حصل مع يايا توري الذي ايضا يستطيع ان ينشط كقلب دفاع , يايا توري جاء واعطى قوة لارتكاز برشلونة وبالتالي حرر تشافي للمهام الهجومية وشكل زيادة عددية جد مهمة في الدفاع ايضا .
نجومية رونالدينيو وفعاليته الكبيرة في مباريات برشلونة جعلت منريكارد امام خيار لا ثاني له وهو زعزعة ابرز مبادئ الكرة الشاملة وهو الاعتماد على الكتلة وليس الفرد وبالتالي تحول الى الاعتماد على الفرد الواحد وهو البرازيلي رونالدينيو وتحول مستوى برشلونة الى مستوى لاعب واحد وهو رونالدينيو وهذا ما جعل ريكارد يتارجح بين مستويين وبالتالي بدأ يلقى الانتقادات خاصة بعد مشاكل رونالدينيو وبعدها التجأ ريكارد الى مبدأ المداورة فيما بين اللاعبين مما ادى الى خروج الفريق من المنافسات ومهد الى اقالته وفتح المجال لبيب غوارديولا وفكر جديد .

4- غوارديولا وماذا اضاف للكرة الشاملة  .

 
نهاية حقبة ريكارد عرفت بداية مشروع مدرب جديد اسمه غوارديولا , الكثيرين انتقدوا هذا الاختيار وقالوا ان برشلونة للايست معمل للتجارب لكي نعطي الفرصة لمدرب مبتدئ , ولكن التسلسل الرهيب الذي عرفته الكرة الشاملة جعلني افكر وكانها وراثة تنتقل من جيل لجيل فبعد ان اخترعها رينوس ميشيل ودرب بها كرويف هذا الاخير نقل ما عاشه مع ميشيل في هولندا وابدع مع برشلونة بينما ريكارد عاصر عهد كرويف ليمر هو الاخر من طريق الكرة الشاملة في حين ان بيب كان من ابرز ارتكازات برشلونة كرويف ولذلك فليس من العجيب ان يستمر هو بهذا النهج .
غوارديولا هو الاخر نهج نفس الطريق الا انه لم ينسى ان يترك بصمته على الكرة الشاملة وبالتالي جاء بتغييرات كثيرة لهذا المبدأ مما جعل الكل يبصمون على اناقته التدريبية .
غوارديولا كانت له تغييرات نسبية على مفهوم الكرة الشاملة وبالتالي فقد ارتكز على عدة مبادئ جديدة لخصت في :
 1- اهمية الكتلة من اللاعب الواحد
2- بوسكيت مفتاح فلالسفة غوارديولا
3- اللعب بدون مهاجم وسياسة المداورة في الملعب .
4- التغيرات التكتيكية والتحول من 4-3-3 الى 3-4-3 الى 3-5-2 .

 
 
غوارديولا لغى ما تركه ريكارد من ورائه وخاصة مبدأ الاعتماد على اللاعب الواحد وتسليط الضوء على البعض وترك اخرين في عزلة , وبالتالي فان غوارديولا واول ما بدأ به هو زرع الروح التنافسية بين اللاعبين لا في التمارين ولا حتى في ارض الملعب وحجرة الملابس .
غوارديولا ابعد ابرز النجوم من الفريق ومنهم ديكو ورونالدينيو وحاول الجمع بين المدرسة والخبرة وبهذا فقد ركز على المستوى الفني والاخلاقي اكثر مما هو مهاري ومشاغب . في التدريبات كان دائما ما ينهيها غارديولا بخلاصة جديدة مع اللاعبين بحيث انه في كل تدريب كان يحث اللاعبين على البحث عن شئ جديد خرجوا به من التدريبات واهم شئ ان يرى تطبيقها على ارض الملعب .
بيب لعب على الالتزام وضبط استعمال زمن اللاعبين حتى خارج التمارين بحيث ان الاخلاق كانت لها اولوية بالنسبة لغوارديولا وهذا ما مهد لخروج سريع لرونالدينيو من الباب الضيق وهكذا فان غوارديولا حاول ان يبني فريق جديد بفلسفة جديدة بعيدة عن ما تركه ريكارد من افكار .
 
 
تكتيك غوارديولا كما تحدثت عنه فيما سبق جاء مغاير لما عهدناه مع الاخرين , فحتى وان بدأ بالـ4-3-3 الا انه نجح في اسلوب جديد لا يعتمد على مهاجم معين في منطقة الجزاء حتى مع تواجد فيا والاخرين الى ان مركز المهاجم يعرف سياسة المداورة فيما بين اللاعبين وذلك حسب حالات المباريات وهذا ما قد اعطى ديناميكية في اللعب وجعل من المدافعين مشتتي الذهن بسبب تبادل الادوار فيما بين اللاعبين كل مرة تجد مهاجم جديد في منطقة الجزاء . هذه الديناميكية خلقت اسلوب جديد لبرشلونة خالاصة وان الثبات في الاداء لا يعرف في قاموس غوارديولا بحيث ان الاعتماد على اكثر من اسلوب وتكتيك في ان واحد كافي لاتعاب الخصم والتحكم في مجريات اللقاء لا من استحواذ للكرة ولا حتى من رثم اللقاء .
لنعد للخط الدفاعي لبرشلونة سنلاحظ ان الاظهرة دائما ما نجدها اجنحة بحكم ميولاتها الكبيرة الهجومية ولكن الشئ المثير هو ان الفريق وحتى مع صعود الاظهرة لا يتثر دفاعيا وهذا راجع لتواجد بوسكيت الذي كما يظهر في الصورة يشغر اكثر من مركز في ان واحد وفور صعود الاظهرة الى الهجوم يعود الى الوراء ليشكل مدافع ثالث مع قلبي الدفاع وهنا نمر من 4-3-3 الى 3-4-3 . وهذا ليس كل شئ فعودة بوسكيت الى الوراء تعني اشياء كثيرة مصاحبة لها منها تراجع تشافي الى الخلف قليلا في الوسط للمساندة الدفاعية وايضا خروج ميسي من منطقة الجزاء والعودة للمساهمة في صناعة اللعب من منطقة الجزاء بينما بيدرو يقترب قليلا من منطقة الجزاء ليفسح لاالمجال اكثر لالفيس المتقدم من الخلف .
 
لو نبدأ باول مثال بخصوص  ما تحدثت عنه من تحركات لوسكيت نحو الدفاع والتغير التكتيكي في الفريق , صعود الفيس وابيدال ساهم بعودة بوسكيت الى خط الدفاع وهكذا فان ماشيرانو وبيكي وجدا مدافع ثالث معهما في خط الدفاع وهو بوسكيت بينما تشافي وانيستا يتمركزان على الدائرة ليعطيان توازن اكثر لخط الوسط . الفيس وابيدال يتحولان الى اجنحة هجومية وهكذا نمر من 4-3-3 الى 3-4-3 .
 
هنا نلاحظ تحول تكتيكي اخر خاصة في ظل غياب كل من بيكي وبويول وعن خط الدفاع وبالتالي فان غوارديولا يكتفي بماشيرانو وابيدال كقلبي الدفاع بين الفيس ظهير حر , وفي الحالة التي يشارك فيها ابيدال والفيس في الدفاع نلاحظ عودة كل من كيتا وبوسكيت للوراء لمساندة الدفاع بينما نلاحظ تحول سيسك ليشغر مكان كايتا وبالتالي فان الفريق يحافظ على توازنه بسرعة البرق وخاصة وان قوة سيسك وتشافي في الاحتفاظ بالكرة تجعلهما قادرين على الاحتفاظ بالكرة في الحالة الهجومية بينما الدفاعية يجدان مساندة من كيتا وبوسكيت خاصة وان ابيدال والفيس سيتواجدان في الدفاع اي مراكزهم الاصلية .
 
نفس ما ذكر في السابق الا اننا هنا نلاحظ ان الفيس صعد لوحده للهجوم مما جعلنا نشهد عودة بوسكيت للوراء وتحول ماشيرانو للجانب الايمن لتغطية مكان الفيس وفي نفس الوقت نلاحظ ان تياغو تحول الى الجناح الايسر لتغطية الفراغ الموجود بحكم عدم صعود ابيدال للجناح .
 

كخلاصة القول تحركات بوسكيت وقدرته العالية باللعب في اكثر من مركز وذكائه الكبير كل هذه العوامل جعلت غوارديولا يبدع في افكاره ويتصرف باريحية بخصوص التغيرات التكتيكية المتزامنة مع اطوار اللقاء .
بوسكيت اظهر مدى خطورة اللاعب المتعدد الادوار لا في صناعته للعب من الوراء والربط بين الهجوم والدفاع وتشكيل خط تواصل مستمر بينهم  ولعب دور الجندي المجهول او ممكن ان نقول المحتقر من الاخرين وبالتالي نجح في مد يد العون خفية للاخرين ولا حتى في مساندته للدفاع بحيث لا يمل ابدا في العودة للوراء وتشكيل زيادة عددية او تغطية احد الاماكن الشاغرة لكي لا يحدث اختلال في توازن دفاع الفريق ولا حتى يحس الخصم بنقطة ضعف انية . وقد نجح ايضا في ضبط ايقاع لعب الفريق وتسيير الهجمات من الوراء وحتى وان كانت الاضواء بعيدة عليه الا انها نجحت في اظهار صورة برشلونة بشكل واضح وهذا راجع لبوسكيت اولا ثم لبيب غوارديولا ثانيا الذي نجح في فك لغز شيفرة دافينشي قصدي بيلسا سابقا حينما اعتمد على لاعب ارتكاز في البناءات الهجومية .
بوسكيت كان ولا يزال جزء من اسرار غوارديولا في برشلونة والجزء الثاني الان بدأ يظهر جليا وهو يكمن في ميسي والحرية في تحريكه في ارض الملعب , فبعد ان بدأ كجناح ثم برز كمهاجم افتراضي الان غوارديولا اعطاه الحرية بالعودة الى منتصف الميدان للمساهمة في صناعة اللعب ومحاولة التحرك في كل ارجاء الملعب حتى يفتح ثغرات للاخرين , عودة ميسي للوسط جعلت نجم تشافي يخفت قليلا خاصة وان ميسي اخذ عن تشافي حرية صناعة الهجمات الاسيست وبالتالي اصبح اكثر خطورة حينما ياتي من الخلف خاصة وانه يستطيع ضرب اي دفاع بسهولة من العمق وبالتالي حركية ميسي خلقت نشاط كبير في وسط وهجوم برشلونة خاصة وانها اعطت ديناميكية هجومية رهيبة جعلت لاعبي برشلونة يمارسون سياسة المداورة على مركز المهاجم .
 
 
كما تلاحظون هنا فعودة ميسي للوراء جعلت من الفيس لاعب جناح يفتح ثغرة من الاطراف بينما فابريغاس يتقدم للامام لشغر مركز ميسي في حين ان تشافي يعود للخلف لكي يمارس هوايته من الوراء وهي صناعة اللعب من الخلف في حين ان انيستا اما يتقدم عبر الاطراف او يدخل من العمق حسب حركية الكسيس سانشيز الذي ممكن ان يستغل تحرك ميسي وجلب المدافعين معه من خارج منطقة الجزاء ليفسح المجال للشيلي بالدخول للمنطقة الجزاء واستغلال الثغرات .
 
   
 
هنا في الحالة التي يلعب فيها برشلونة بثلاثة مدافعين فان عودة ميسي للخلف تعطي الحرية اكثر لاليكسيس وسيسك بالتقدم للهجوم في ين ان كوينكا في اليمين يبقى كلاعب حر يتحرك حسب الحالة في المباراة واذا ما كان الفريق ضاغط اكثر فان كوينكا دائما ما يبحث عن الدخول عبر العمق والزيادة العددية في الهجوم اما اذا ما كان الفريق يعاني ضد فريق متكثل في الوسط فان كوينكا يفتح عبر الاطراف وبالتالي يفتح المجال لحامل الكرة في تغيير اللعب . اما تشافي وانيستا فهما يبقيان في وسط الميدان ويحاولان  ان يتفرغا لصناعة اللعب مع ميسي في حين انه توجد امكانية لانيستا في التحول الى جناح ايسر .
وبالتالي يمكن أن نستخلص تلاعب غوارديولا بعدة مفاهيم تكتيكية في أن واحد وهكذا فقد خرج لنا ب
 

 
i|* تشوهات تكتيكية ومرونة بالدفاع والوسط|!

 
برشلونة مع غوارديولا اصبحت تشهد تغييرات مستمرة في النهج التكتيكي وهذا عكس ما شهدناه مع ريكارد ومن سبقوه خاصة واننا كنا نعرف برشلونة بخطة 4-3-3 لا اكثر اما الان مع غوارديولا فهنالك مرونة اكثر من السابق حتى اننا اصبحنا نعايش تكتيكات كثيرة للفريق في مباراة واحدة وهذا طبعا راجع لذكاء المدرب اولا وايضا لتوفره على بعض اللاعبين الذين يجيدون اللعب في اكثر من مركز ولو اني قلت بعضهم ان لم اتحدث عن الجميع تقريبا , فاذا ما تحدثنا عن التكتيك العادي لبرشلونة اذا ما حاكينا ما سطر في السابق مع ريكارد أي 4-3-3 فسنجد:
ولكن هذه التشكيلة ممكن ان تعطيك اكثر من تكتيك , ساتحدث اولا عن من يتواجد بالملعب حتى لا اشوش تفكيركم بالاحتياط , فلو امعنا النظر في العديد من المباريات لبرشلونة سنجد ان صعود الفيس للامام يكون مستمر ودائم وهكذا يتحول الفيس من ظهير ايمن الى جناح ايمن , هذا التحول لا يكون عشوائي وانما تصحبه تحولات اخرى وهي ان ابيدال وبويول وبيكي يشكلون خط دفاعي واحد وهكذا نتحول اوتوماتيكيا من دفاع رباعي الى دفاع مكون من ثلاثة لاعبين .
صعود الفيس ليس اول واخر تغيير في تكتيك غوارديولا , فمع صعود الفيس ياتي دور بوسكيت الذي يتحول دوره في الملعب من لاعب ارتكاز الى لاعب ارتكاز ولكن اكثر قرب من الدفاع في العمق , وبالتالي نراه اكثر تحرك في وسط الميدان ودائما ما يسقط الى الوراء لمساندة الدفاع وهذا التحول ايضا قد يجعلنا نعاصر تغيرات تكتيكية اخرى وهي اما ان نعود الى تكتيك 4-3-3 وهكذا يشغل بويول مركز الظهير الايمن ويتحول بوسكيت الى قلب دفاع مع بيكي أي:
 
وهنا الفيس يلعب اكثر قرب من الوسط حتى لا يحدث أي اختلال في الوسط الدفاعي للفريق , أي ان الفريق يتحول الى تكتيك جديد هو 4-3-3 هو نفسه بالاسم لكن مع بعض التغييرات في مراكز وادوار اللاعبين وخاصة الفيس وبوسكيت (دور تشافي ساشرحه فيما بعد ) بحيث ان الفيس يشكل زيادة عددية مع تشافي وانيستا في الوسط بينما بوسكيت يكون بمثابة الجوكر في الدفاع والوسط وهو الذي يتحكم في تغيرات مجرى ونسق الفريق لا الهجومي ولا الدفاعي .
حتى الشكل الهندسي لمثلث الوسط قد تغير عن الاعتيادي بحيث كنا نلاحظ في الاول على شكل مثلث راسه للوراء وهو بيكي واضلاعه يتشكلان من انيستا وتشافي في الوسط , اما مع تحول بيكي الى الوراء وتقدم الفيس فقد تحول المثلث في الوسط الى مستقيم بحيث ان الفيس وانيستا اتجها للاطراف في الدائرة بينما تشافي بقي في الوسط كلاعب ممول في الوسط واساس المثلث المشوه لبرشلونة في الدائرة .
واما ان يعود بوسكيت الى الدفاع في الحالة التي يشارك فيها ابيدال في هجومات الفريق وحتى يعطي توازن للدفاع يعود ليشكل ثلاثي دفاعي جديد مع بويول وبيكي ويعطي لابيدال والفيس اكثر حرية في هجوم الفريق , لكن دور ابيدال والفيس مع انهما يتقدمان للهجوم الا ان دورهما الدفاعي يبقى مهم اكثر واكثر خاصة حينما يفقد الفريق الكرة في الهجوم بحيث انهما يكونان مطالبان بالضغط على حامل الكرة في منطقته وعدم اعطائه مساحات كافية للتمرير او البحث عن اللاعب الشاغر حتى لا يسمحان للخصم بتشكيل أي زيادة عددية في الهجوم نظرا لان الدفاع لا يملك أي اظهرة بحكم اعتماد الفريق انذاك على ثلاثي بالدفاع أي:
حتى اختم مع بوسكيت فهو حينما يعود للوراء وخاصة حينما يكون الفريق مستحوذ على الكرة أي في البناءات الهجومية من الخلف نلاحظ ان بيكي وبويول يفتحان الملعب عبر الاظهرة وهكذا يشتتان تركيز الخصم ويعطون مجال اكبر لحامل الكرة للتمرير ولهذا يجب الخصوم صعوبة في قطع الكرة مبكرا من دفاعات برشلونة .
 
i|*ديناميكية خط الوسط والهجوم|!
كثيرين من هم متعجبين كيف يمكن لبرشلونة ان يكون بهذه القوة وخاصة في الدفاع والوسط وهو لا يلعب الا بارتكاز دفاعي واحد وهو بوسكيت ؟ ولكن الجواب يكمن في التركيبة لان الكثيرين من الفرق الاخرى جربوا نفس النهج وفشلوا فشلا ذريعا. المشكلة او بالاحرى الخلطة السحرية لا ترتبط بالاساس بلاعب ارتكاز واحد ببرشلونة او اكثر وانما ترتبط بالاساس بالمنظومة كفريق , فبرشلونة وتحركات اللاعبين تجعلك حائرا امام هذا الابداع وكما قلت سابقا هم محظوظين لتوفرهم على كتيبة من اللاعبين يستطيعون الابداع اينما لعبوا بالملعب وايضا هنالك دور كبير لغوارديولا نظرا لانه طور كثيرا اداء الفريق في التدريبات ( سياتيني الكثيرين ويقولون الم تقل بالسابق انه مدرب ليس بالكبير ؟ ما هذا التناقض ؟ , ساجيب بنعم قلت انه يحتاج لاكثر من تجربة وخاصة خارج برشلونة لكي اعترف به اكثر . ) . فمثلا لو تحدثنا عن تشافي فسنجد انه يلعب قريبا من مركز المحور الا اننا نجده ايضا يساهم بشكل كبير في استخلاص اكبر عدد من الكرات من الخصم أي يقوم ايضا بدور الارتكاز , وسنجده ايضا من اكثر اللاعبين امتلاكا للتمريرات الحاسمة أي انه يقوم بدور صانع العاب الفريق في نفس الوقت اذا فتشافي لا يملك دورا معينا في الملعب وانما يلعب حسب حالات المباراة والمهم انه اينما تواجد يثبت فعاليته هذا من جهة ومن جهة اخرى سنجد مبدغ اخر في الوسط اسمه انيستا , حركية انيستا في الوسط تعطي برشلونة اكثر ابداعية وتنظيم في الوسط فهو يملك مثلما قلت عن تشافي الا ان هنالك عامل مشترك مميز بينهما أي ان الواحد يكمل الاخر واذا ما كانا في يومهما فصعب ان توقف برشلونة ( اسالوا فيرغيسون ) .
انيستا من ابرز مفاتيح برشلونة ولكن حينما يتحول الى الاطراف يصبح اكثر خطورة خاصة وانه لاعب مهاري جدا ويملك نظرة ثاقبة للملعب , من اكثر اللاعبين مهارة في التمرير خلف المدافعين وكلما تقدم الى الامام الا وشكل خطورة على المدافعين وزيادة عددية هامة لبرشلونة في الهجوم , ولكن سياتيني احدكم وهو شخص مختلف عن الاول وسيقول ( يا من تكتب الموضوع , الا ترى ان تقدم انيستا عبر الاطراف سيشكل تكديسا في الهجوم نظرا لتواجد اما بيدرو او فيا في الجناح ؟ ) . هنا يكمن ابداع برشلونة فمع تحول انيستا الى الجناح نشهد تغيرات اخرى في هجوم برشلونة هذه المرة , برشلونة وكما عرفناه عن الفريق بعد خروج ايتو اصبح يلعب دون مهاجم صريح حتى مع انتقال فيا ولو اننا شاهدناه في بعض المباريات يلعب كمهاجم ولكن في برشلونة كل مرة نرى لاعب مختلف في الدائرة ولنا في هدف تشافي ضد ريال مدريد في الكامب نو الموسم الماضي خير دليل , وهنالك كثيرين من يتحدثون عن ميسي راس حربة او بيدرو او فيا ولكن راس الحربة في برشلونة مركز فاضي ومسموح بشغره لاي لاعب حتى وان كان بيكي او بويول . حتى لا ابتعد كثيرا لاعد لما كنت اتحدث عنه فحينما يتحول انيستا الى الجناح نرى بعض التحولات في الهجوم اولها وهو تحول ميسي الى الوسط الهجومي اكثر قرب من تشافي وهكذا يفسح المجال امام فيا للتحول كمهاجم صريح في الدائرة وبالتالي فان ميسي يصبح لاعب اكثر حرية في الوسط الهجومي ويملك حرية التحرك عبر الاطراف وايضا نحو الدائرة . وبالتالي فان التشكيلة تتحول من:
الى:
وهنا نشهد تنويع جديد في صناعة اللعب من برشلونة , بحيث اننا اصبنا ثلاثة لاعبين قادرين على صناعة الهجمات خلف فيا , تشافي في الدائرة يعتبر مايسترو خط وسط برشلونة وضابط الايقاع بحيث يملك المجال واسع امامه ويستطيع مراقبة جميع بقاع الملعب وخاصة المناطق الحساسة من دفاع الخصم , انيستا ولو انه تحول الى جناح الا ان خطورته في صناعة اللعب تبقى كبيرة كما تحدثت عنها في السابق , ميسي ايضا ليس اقل شان من تشافي وانيستا وكلما جاء من الخلف كلما زادت خطورته وهكذا فان برشلونة يلعبون على مبدأ المفاجاة بحيث ان تركيز الخصم يبقى مشتت وتزداد صعوبة المراقبة نظرا لهذا التنوع الهجومي وبالتالي فان غوارديولا كان دكي في هذا الامر حينما ركز على ديناميكية اللعب في الهجوم وبالتالي وحتى وان تحول فيا الى الهجوم الا انه لن يلعب كقلب هجوم ثابت وهذا ما يسمح له بخلق ثغرات في دفاعات الخصم وبالتالي يفسح المجال للاعبين الاخرين بالتحرك الى الامام واستغلال تلك الثغرات .
كما تلاحظون فان التشكيلة الرسمية لبرشلونة قد تعطيك اكثر من نهج تكتيكي في فترات معينة من المباراة فكما لاحظتم فقد تمكننا من التحول من 4-3-3 الى 3-4-3 فقط بتحول الفيس الى الهجوم وايضا يمكن ان نصنع اكثر من شكل اما لـ 4-3-3 او 3-4-3 حتى تحركات اللاعبين لا في الوسط ولا في الدفاع وحتى الهجوم .
هذه العوامل التي تحدثت عنها تشكل فقط نصف الفعالية للكرة الشاملة التي اضاف عليها غوارديولا الشئ الكثير وهذه المرونة لوحدها لا تكفي إنما تحتاج لأليات أخرى بمثابة مكملات لما ذكرت حتى صار تكتيك بيب أكثر فعالية .
 
i|المرونة لوحدها لا تكفي|!
كل الامور التي تحدثت عنها بخصوص تكتيك برشلونة واستفادة غوارديولا من تعدد المراكز التي يستطيع ان يشغرها ابرز لاعبي الفريق الا ان هذه الامور لا تكفي ولكن اهم شئ يقوي من مرونة الفريق وانسجامهم هو الضغط العالي على حامل الكرة , برشلونة وكلما فقدوا الكرة الا وازدادت سرعتهم ويضيقون المساحات بينهم وبين حامل الكرة حتى لا يعطونهم المجال للاستحواذ على الكرة وكشف الثغرات الدفاعية للفريق , حينما تحدثت في السابق عن ان برشلونة الفريق الوحيد الذي يلعب بارتكاز دفاعي واحد وهو بوسكيت وتحدثت عن مساندة تشافي وانيستا له ولكن هذا كان فقط جزء من السر ويبقى الجزء الكبير الاخر يكمن في شقين , اولهما ان برشلونة حينما تفقد الكرة وتضغط عبر اول المهاجمين والاجنحة حتى الاظهرة نراها متقدمة للالضغط فاوتوماتيكيا يتحول الفريق الى كتلة واحدة تدافع في الوسط وهكذا لا يظهر أي اختلال في وسط الفريق هذا كما قلت من جهة ومن جهة اخرى حينما يستحوذ الفريق على الكرة ويقوم بتدويرها فهو يسمح للاعبي الفريق باسترجاع لياقتهم خاصة وانهم يعتمدون على التمريرات القصيرة التي لا تتطلب أي مجهود وهكذا فان الفريق يعوض ذلك المجهود الذي بدله في اطار بحثه عن الكرة في الضغط الذي تحدثت عنه وكما نعلم الفرق بين التمريرات القصيرة والطويلة يكمن في المحافظة على اللياقة لان التمريرات القصيرة تكون دقيقة ولا تحتاج لمجهود كبير من متلقي الكرة بعكس الطويلة التي يمكن ان تكون دقيقة احيانا بينما احيانا اخرى تتطلب مجهود اضافي من اللاعب مستقبل الكرة حتى يصل الى مكان الكرة .
برشلونة نجحوا كمنظومة في التفاهم والانسجام الشبه كامل فيما بينهم والتركيز على تدريبات كهذه من غوارديولا زادت من نسبة نجاحها في ارض الواقع وهذا ما جعلنا نرى نسبة لااستحواذ كبيرة من برشلونة حتى ضد الفرق الكبيرة في اصعب الميادين , وايضا لا ننسى ان الفريق يعتمد بشكل كبير على المدرسة واكثر اللاعبين يلعبون مع بعض في المنتخب الاسباني مما زادهم احتكاك وانصهار .

5 - التدرب على الكرة الشاملة


التدرب على أسلوب الكرة الشاملة يحتاج إلى إتقان عدم مفاهيم والتكثيف من التدريب عليها حتى يتم الزيادة من فعاليتها ومن بين أهم الأمور التي يجب أن يركز عليها المدرب :
1- التركيز على جعل الفريق كتلة واحدة داخل الملعب
2- صقل الموهبة لدى اللاعبين وتنويع الأدوار
3- الضغط الدفاعي والهجومي السريع
4- تدوير الكرة في مساحات ضيقة
5- المرونة الدفاعية والهجومية

1- التركيز على جعل الفريق كتلة واحدة داخل الملعب

المدرب دائما ما يركز في التداريب الخاصة بالكرة الشاملة على أهمية الإنتقال من الهجوم إلى الدفاع أو الدفاع إلى الهجوم وبالتالي فهو يحاول أن يرتب تمركزات اللاعبين فيما بينهم حتى لا يحدث أي خلط أو ازدحام في المراكز والأدوار وهكذا وفي الحالة التي يكون فيها الفريق مهاجم ويفقد الكرة فإن التحول الدفاعي يكون سريع بحيث أن كل لاعب يعرف المكان الذي يجب أن يسقط عنده كمعلم لتمركزه الدفاعي وخاصة ما يكون التركيز كبير على مثل هذه التحركات السريعة أمام الفرق التي تعتمد على الهجمات المرتدة السريعة وبالتالي فإن قلب الهجوم يعود الى الوراء قليلا ليصبح قريب من وسط الدائرة بينما الأجنحة يتحولان لأظهرة مساندة للظهيرين حتى يشكلان زيادة عددية أمام الخصم في حين أن الإرتكاز الدفاعي يتحول للدفاع في الوسط للبحث عن إضعاف إمكانية الإختراق من العمق بينما لاعبي الوسط يكون أدوارهما مكملة لدورالإرتكاز ويحاولان إبطال مفعول هجمات الخصوم من أبعد منطقة ممكنة للخصوم وبالتالي يركزون على استخلاص أكبر عدد من الكرات من أبعد منطقة ممكنة عن منطقة الجزاء .
تتحول بسرعة إلى
هذا التكثل الدفاعي غالبا ما يحتاج الى ميكانيزمات كبيرة تسمح للاعبين بالإنتقال في أفضل الظروف للحالة الدفاعية وهذه الميكانيزمات غالبا ما تتقوى مع كثرة التجريب والمداومة على مثل هذه التداريب وأيضا يجب أن لا ننسى أن هذا الإنتقال الدفاعي يحتاج للياقة بدنية عالية لكي يتم في أفضل الظروف .
أما في الحالة التي يستعيد فيها الفريق الكرة فإن التحول يكون بنفس السرعة التي كان فيها التحول الدفاعي وهكذا فإن الماجمين يعودون لأدوارهم ومراكزهم الأصلية بالإضافة إلى المساندة التي تأتي من الخلف من الأظهرة وهذا التقدم للأظهرة يفسج المجال لزيادة عددية هجومية من الأجنحة ويفسح المجال لهم بالتنويع في الهجومات لا عبر الالأطرا فأو العمق الهجومي وهكذا فإن هذا التنويع الهجومي يفسج المجال اوتوماتيكيا للاعب أخر بالتحرك والنشاط داخل منطقة الجزاء وخارجها وبالتالي خلق تشتيت للمهاجمين وصعوبة في التركيز ومراقبة المهاجمين ومن هنا خرج غوارديولا بمفهوم المهاجم الوهمي حينما وجد نشاط كبير يخلق في منطقة الجزاء بين المهاجم والأجنحة وبالتالي فقد ركز على هذه الحركية في تشويش تركيز المدافعين وأعطى حرية كبيرة للمهاجمين في التحرك داخل منطة الجزاء وعدم الثبات في مركز واحد .  اما بخصوص الوسط وخاصة مع تقدم لاعبي المحور للأمام ليصير واحد منهما صانع ألعاب هجومي والتاني يقوم بدور مكمل للأول لكن يبقى أكثر حيطة دفاعية وأقل تحرر من الأول لكي يصير أكثر سند للارتكاز الدفاعي الذي يبقى في الوسط على الدائرة كمراقب للعب ويتحرك حسب الحالات التي يمر بها الفريق لا الهجومية ولا الدفاعية وغالبا ما يشكل نقطة رجوع يستنجد بها اللاعبين للتمرير من جهة ومن جهة أخرى فهو يبقى بمثابة لاعب يغطي الثغرات التي تركها الأظهرة في الحالة التي يصعد فيها الظهيرين للهجوم .
أما بخصوص قلبي الدفاع فهما يلعبان أكثر تقدم للأمام ويصيران أكثر قرب من وسط الميدان حتى يرفعان من البلوك الدفاعي من جهة وأيضا الإعتماد على الدفاع المتقدم الذي يخول لهما الإعتماد على مصيدة التسلل .
 


ومن هنا يمكن أن نستخلص أن هذا التوافق الدفاعي الهجومي بين اللاعبين أساس كبير ينبى عليه المدرب نظرياته التكتيكية بخصوص الكرة الشاملة وأي عجز أو فجوة بين المراكز للاعبين قد يخلق نقاط ضعف كبيرة لهذا التكتيك وبالتالي فإن المدرب بالموازاة مع ذلك يلعب على وثر حساس أخر وهو صقل موهبة اللاعبين وتعدد الأدوار .
 
2- صقل الموهبة لدى اللاعبين وتنويع الأدوار
 
مفهوم الكرة الشاملة يتطلب أن يتقن اللاعبين اللعب في أكثر مركز وخاصة المراكز الحساسة في الملعب وبالتالي فإن المدرب في الغالب يركز على هذه النقطة بالتحديد لإن الإنتقالات الهجومية الدفاعية تتطلب بالأساس هذا النوع من اللاعبين , اللاعبين الذين يجيدون اللعب في أكثر من مركز أي ما يصطلح عليه الجوكر وبالتالي فإنمراقبة المدرب للاعبين في التداريب دائما ما يجعله يبحث في كل ما يملك من كتيب عن نوع خاص من اللاعبين والمكان الذي يمكن أن يلعبوا فيه بالإضافة إلى مركزهم الأساسي ولنا في هييرو الإسباني مثلا كيف كان مهاجم ثم وجد ضالته في وسط الميدان إلى أن أصبح مدافع في الوسط وهذا الإنتقال لم يأتي اعتباطيا إنما كان نتيجة نظرة ثاقبة للمدرب الذي ارتأى فيه إمكانيات أكبر في صناعة اللعب من الخلف وقدرة على قراءة أكثر فعالية بكثير من قدرته على التهديف وأيضا لنا مثال غوتي المهاجم وصانع الألعاب وبوسكيت لاعب الوسط والمدافع وعدة أمثلة أخرى تبين كيف أن نظرة مدرب قادرة على صنع تنويع تكتيكي قد يخلقه لاعب واحد في أكثر من مركز .
تكتيك الكرة الشاملة يتطلب تعدد الأدوار للاعبين فيمكن أن يجد اللاعب نفسه في الحالة الدفاعية ولا الهجومية أمام مركز جديد عليه فيمكن أن يكون قلب دفاع وهو أمام فرصة وجه لوجه مع الحارس للتهديف أو أن يكون مهاجم يدافع أمام فرصة خطيرة للخصم للتهديف وهو ما تحدثنا عنه حول الكتلة الواحدة للدفاع والهجوم وبالتالي فإن المدرب دائما ما يأخذ بعين الإعتبار مثل هذه الحالات وبالتالي يحاول أن ينمي قدرات لاعبيه في أكثر من مركز .
 
 
3- الضغط الدفاعي والهجومي السريع
 
الضغط له من أكثر العوامل تأثيرا على نجاح أسلوب الكرة الشاملة ولو أني ذكرت الدفاعي والهجومي إلا أن مفهومهما يبقى واحد وهو دفاعي محظ وحتى وإن كان في الهجوم فهو يكون بمبادئ دفاعية فمباشرة بعد فقدان الكرة في الهجوم فإن المدرب يركز على أن يحاول اللاعبين بالاقتراب أكثر من حامل الكرة وتضييق المساحات على اللاعبين بالكرة وبدونها وهكذا فإن مثل هذا الضغط السريع يكون بعدة مزايا منها أنه يمكن أن يتم استخلاص الكرة بسرعة من مدافعي الخصم في مناطقهم الدفاعية وأيضا تشتيت تركيز الخصم في البناءات الهجومية المنظمة وهكذا فهم يضيقون عليهم الفتر الزمنية التي يمكن أن يرتكزوا عليها بالتفكير وهكذا فإنهم يكونون مطالبين بالسرعة في رد الفعل ومع ضعف الحلول فلا يجد غير حلين لهما لا ثالث لهما وهما إما تشتيت الكرات أو تضييعها في أحسن الأحوال وفي كلتا الحالتين فإن الكرة يتم استرجاعها بأسرع وقت ممكن .
ومن مميزات هذا الضغط أيضا فهو يعطل سيرورة هجمات الخصم وبالتالي فهو يسمح للاعبين الأخرين بالعودة لمراكزهم الأصلية وتفادي أي عامل ممكن أن يفاجئهم في مناطقهم الدفاعية .
هذا الضغط كما ترون فهو يحتاج للياقة عالية من اللاعبين وبالتالي فإن الكثيرين سيتساءلون عن كيف يمكن للفريق أن يستمر بمثل هكذا ضغط طوال المباراة وكيف يمكن أن يحافظوا على الطراوة البدنية لتسعين دقيقة ؟ الجواب سهل وهو يكمن في الإستحواذ ...
 
4- تدوير الكرة في مساحات ضيقة
 
من بين التمارين المهمة التي يرتكز عليها المدرب وهي اللعب على تناقل الكرات فيما بين اللاعبين ويصر على تقليل المساحات فيما بينهم مع كل تمرين ومع هكذا تمارين فإن المدرب يلعب على تقوية الانسجام فيما بين اللاعبين وأيضا يلعب على عامل هذا الإستحواذ الذي يظهر للكثيرين ممل ولا غرض منه إلا أنه يبقى دفاعي بدرجة أولى للفريق الذي يطبق مفهوم الكرة الشاملة , فإذا ما عدنا للضغط الذي يقوم به الفريق في الحالات الهجومية والدفاعية والعامل اللياقي والمخزون البدني الذي تحدثنا عنه فسنجد أن جواب لغز محافظة برشلونة على هذه الطراوة البدنية يكمن في هذا الإستحواذ الممل , فحينما يستحوذ برشلونة على الكرة ويركزون على التمريرات القصيرة في أقدام اللاعبين فلا هو إلا مجال لاستعادة الأنفاس للاعبين وتركيزهم على تدوير الكرات في مساحات أبعد عن الخصم ليس إلا استراحة محارب وهكذا فإن اللاعبين يستعيدون أنفاسهم بعد مجهود كبير لاستخلاص الكرة من الخصم وبالتالي فإن هذا الإستواذ الممل له حل للغز طراوة لاعبي برشلونة البدنية طيلة المباراة ولهو تنويم مغناطيسي للاعبي الخصوم والسيطرة على ايقاع اللعب وإبطائه وتسريعه متى شاؤوا .
هذا الإستحواذ هو الأخر يحتاج لمكملات أخرى لكي ينجح ولكل عامل تكتيكي عوامل أخرى مكملة تزيد من فعاليته وبالتالي فإن السيطرة على الكرة والإستحواذ عليها لأكبر فترة ممكنة يحتاج لمرونة تكتيكية كبيرة لدى اللاعبين .
 
5- المرونة الدفاعية والهجومية
 
المرونة التكتيكية هي القدرة على تبادل الأدوار بين اللاعبين في أقل المساحات وهي الحركية التي يخلقها اللاعبون داخل الملعب وتداخل الأدوار فيما بينهم دون أي مشاكل ,وحينما يسحوذ الفريق على الكرة فإن الحلول تكون كبيرة بخصوص اللاعبين بدون كرة للتمرير وبالتالي فإن كل لاعب يملك خطة معينة للتحرك داخل الملعب للبحث عن منفذ مريح للتمرير من حامل الكرة , وهذه المرونة دائما ما تعبر عن الإنسجام بين اللاعبين وكلما زادت نسبة فعاليتها كلما زاد الإنسجام بين اللاعبين وظهروا كعضو واحد داخل الملعب . أحيانا وحينما تشاهد فريق ما يلعب ويطبق أسلوب الكرة الشاملة بحذافرها فيتبادر لذهنك أن الفريق يلعب بعنصر إضافي لأن كل المنافذ تظهر لك مغلوقة وكل الأماكن مشغورة في ملعب لا يتواجد فيه غير 11لاعب منهم وهذا التفكير لهو منطقي نظرا لأن حركية اللاعبين تجعل من الملعب بمثابة مكن صغير يشغرون كل رقعة صغيرة وكبيرة فيه