التكتيك كلمة تم استخلاصها من مصطلحات الحروب وبالتالي فإن أي تكتيك يعتبر
تنظيم وحسن استعمال ومع كرة القدم تحول إلى فلسفة وابتكار حتى أننا قد
نعجز عن إعطائه مفهوم أخر مع مرور الزمن نظرا لهذذا المؤشر المتسارع في
التطور الذي يعرفه هذا التكتيك . كثيرين ما يقولون أن التكتيك يأتي بعد
التوفر على كتيبة مميزة من اللاعبين وأخرين يشكلون استثناء بقولهم بأن هذا
التكتيك يحتاج لعقل مدبر عقل يجيد تحريك الأصمان وأصحاب الكروش (كلمة أصحاب
الكروش تعني اللاعبين ذوي اللياقة البدنية المتدنية ) وهكذا فقد أصبحت كرة
القدم تعرف اتجاه معاكس بين مؤيد لنظرية سيادة التكتيك على الكتلة ورأي
أخر يظن العكس التكتيك خلق لعقل مبدع والتكتيك يأتي ثم التركيبة البشرية...
لو عدنا بعجلة الزمن للوراء قليلا فسنجد مدربين صنعوا فرق ومنتخبات من عدم
فيمكن أن نقف عند المنتخب المجري , منتخب كان يضم نخبة من اللاعبين في
الوسط وخاصة مركز صانع الألعاب وبالتالي فإن هذا اللغز حير الكثيرين من
المحلللين والمدربين وتنبؤوا بفشل المنتخب المجري بحكم تفوق كفة الوسط
وامكانية اختلال التوازن في المنتخب المجري بحكم عدم التكافؤ بين الدفاع
والوسط والهجوم ولكن عبقرية غوستافو سيبيز غيرت مجرى كل هذه التكهنات
واقترح تكتيك جديد يحدث التوازن في المنتخب المجري وهو تكتيك الـ4-2-4 بحيث
اعتمد على رباعي دفاعي ثابت في الخلف وارتكازين واعطى الحرية للرباعي
الأمامي بالتحرك في الهجوم وتبادل الأدوار وهذه الديناميكية وتبادلية
الأدوار فيما بين اللاعبين وخاصو في الأمام خلقت نكهة تكتيكية جديدة لكرة
القدم وحولت المنتخب المجري من منتخب مكمل للبطولات الأوروبية إلى منتخب
قوي وعتيد استطاع أن يقهر انجلترا بسداسية في ويملي .
المنتخب
المجري لم يكن المثال الوحيد لنجاح المدربين في خلق ثورة في فرقهم , فمثلا
لدينا رينوس ميشيل وكرويف وغوارديولا والثلاثي يجمع بينهم مصطلح الكرة
الشاملة , فبالنسبة لرينوس ميشيل فهو صاحب الأساس لهذه النظرية وحول كرة
القدم من كرة مملة تعتمد فقط على فعالية التهديف إلى كرة تبحث عن المتعى
والفعالية كرة تحولت إلى سمفونية موسيقية رائعة بحكم التحكم العالي في
النسق الكروي وأيضا الإنسجام العالي بين اللاعبين في جميع الخطوط , أما
كرويف فقد نسخ ما تعلمه من رينوس ميشيل كلاعب وأضاف بصمته على هذا التكتيك
وأعطى له بعد وراثي أخر وصولا إلى غوارديولا الذي لم يشأ أن يقتل ما غرس
أسلافه في أوروبا من كرة شاملة وأكمل عمله ببرشلونة بمفهوم جديد مفهوم تحول
من كرة شاملة بمعلم واحد في الوسط إلى كرة شاملة متعددة الأساسات كرة
شاملة تعدد فيها صناع القرار وتعدد فيها أساليب التهديف وصناعة اللعب وصولا
إلى المهاجم الوهمي وما صنعه من خطورة وحركية في منطقة الجزاء .
بعيدا
عن ما قلته حول الكرة الشاملة فقد كان لمورينيو بصمة أخرى في تكتيكات كرة
القدم وقد صنع الأمجاد في بورتو والأنتر والريال بالخصوص بتكتيكات فرضها
على ما يملك من كتيبة وهكذا فقد نقل مورينيو معه مفهومه التدريبي والتكتيكي
من بلد لاخر لا من بورتو ولا البلوز تشيلسي ولا الانتر ولا حتى إلى الريال
وهو ما أكد فرضية عدم اهتمامه بالكتلة بقدر ما كان يهتم بما يملكه من
أساليب وتقافة تكتيكية . الإختلاف الوحيد الذي يمكن أن نرتكز عليه في تكتيك
مورينيو عن المدربين الاخرين وهو أنه دائما ما يعتمد على قرلاءة نقاط قوة
الخصوم الاخرى وهو مدرب نادرا ما يمكن أن تتنبأ بتكتيكه قبل المباراة
وبالتالي فهو يحتفظ بعامل المفاجأة إلى غاية أخر لحظة ويعتبر مورينيو من
أكثر المدربين استعمالا لتكتيكين لا ثالث لها الـ4-3-3 والـ4-2-3-1
ويجب أن لا ننسى ما فعله فيلاش بويس مع بورتو أيضا وما فعله غوس هيدينك مع كوريا الجنوبية في كأس العالم 2002 .
كل هذه الأمور تبصم على أن المدربين الذين يجيدون تحريمك بيادقهم تكتيكيا ,
المدربين الذين نادرا ما نراهم معوقين فكريا والذين دائما ما يؤمنون
بالإبداعات التكتيكية فقلما يهتمون للاعبين وقلما يغيرون تكتيكاتهم بسبب
الكتيبة التي يملكون ولو أخذنا بعين الإعتبار منتخب مكون من نجوم العالم
ووكلنا المهمة لمدرب هاوي فسنجد نتائج كارثية ولعل خير مثال لذلك ما يفعله
مانشيني مع المان سيتي ومع احترامي لمانشيني إلا أنه بعيد كل البعد عن
المدربين الكبار ذوي الكاريزما العالية وذوي التكتيكات المبهرة فان ترسم
تكتيك على الورق لا يعني أنه سينساب وسيندمج على الأرض وهذا ما يحصل
لمانشيني الإيطالي مع المان سيتي .
تكتيك صنع مدرب ويمكن أن يصنع مدربن أخرين ولكن هذه الصناعة لا تعزى
بالأساس إلى التكتيك وإنما إلى حسن أختيار هذا المدرب وهذه الصناعة لهي
شراكة بين التكتيك وقدرة ذلك المدرب بينما مدرب صنع تكتيك وهو ما يمكن أن
نربطه برينوس ميشيل الكرة الشاملة وهيريرا الكاتيناشيو وما صنعه غوارديولا
او بالأحرى ما تناقله من أسلافه هو ومورينيو مع الكرة الشاملة والكاتيناشيو
.