samedi 3 mai 2014

تكتيك صنع مدرب ومدرب صنع تكتيك


 
     التكتيك كلمة تم استخلاصها من مصطلحات الحروب وبالتالي فإن أي تكتيك يعتبر تنظيم وحسن استعمال ومع كرة القدم تحول إلى فلسفة وابتكار حتى أننا قد نعجز عن إعطائه مفهوم أخر مع مرور الزمن نظرا لهذذا المؤشر المتسارع في التطور الذي يعرفه هذا التكتيك . كثيرين ما يقولون أن التكتيك يأتي بعد التوفر على كتيبة مميزة من اللاعبين وأخرين يشكلون استثناء بقولهم بأن هذا التكتيك يحتاج لعقل مدبر عقل يجيد تحريك الأصمان وأصحاب الكروش (كلمة أصحاب الكروش تعني اللاعبين ذوي اللياقة البدنية المتدنية ) وهكذا فقد أصبحت كرة القدم تعرف اتجاه معاكس بين مؤيد لنظرية سيادة التكتيك على الكتلة ورأي أخر يظن العكس التكتيك خلق لعقل مبدع والتكتيك يأتي ثم التركيبة البشرية...
 
       لو عدنا بعجلة الزمن للوراء قليلا فسنجد مدربين صنعوا فرق ومنتخبات من عدم فيمكن أن نقف عند المنتخب المجري , منتخب كان يضم نخبة من اللاعبين في الوسط وخاصة مركز صانع الألعاب وبالتالي فإن هذا اللغز حير الكثيرين من المحلللين والمدربين وتنبؤوا بفشل المنتخب المجري بحكم تفوق كفة الوسط وامكانية اختلال التوازن في المنتخب المجري بحكم عدم التكافؤ بين الدفاع والوسط والهجوم ولكن عبقرية غوستافو سيبيز غيرت مجرى كل هذه التكهنات واقترح تكتيك جديد يحدث التوازن في المنتخب المجري وهو تكتيك الـ4-2-4 بحيث اعتمد على رباعي دفاعي ثابت في الخلف وارتكازين واعطى الحرية للرباعي الأمامي بالتحرك في الهجوم وتبادل الأدوار وهذه الديناميكية وتبادلية الأدوار فيما بين اللاعبين وخاصو في الأمام خلقت نكهة تكتيكية جديدة لكرة القدم وحولت المنتخب المجري من منتخب مكمل للبطولات الأوروبية إلى منتخب قوي وعتيد استطاع أن يقهر انجلترا بسداسية في ويملي .
 المنتخب المجري لم يكن المثال الوحيد لنجاح المدربين في خلق ثورة في فرقهم , فمثلا لدينا رينوس ميشيل وكرويف وغوارديولا والثلاثي يجمع بينهم مصطلح الكرة الشاملة , فبالنسبة لرينوس ميشيل فهو صاحب الأساس لهذه النظرية وحول كرة القدم من كرة مملة تعتمد فقط على فعالية التهديف إلى كرة تبحث عن المتعى والفعالية كرة تحولت إلى سمفونية موسيقية رائعة بحكم التحكم العالي في النسق الكروي وأيضا الإنسجام العالي بين اللاعبين في جميع الخطوط , أما كرويف فقد نسخ ما تعلمه من رينوس ميشيل كلاعب وأضاف بصمته على هذا التكتيك وأعطى له بعد وراثي أخر وصولا إلى غوارديولا الذي لم يشأ أن يقتل ما غرس أسلافه في أوروبا من كرة شاملة وأكمل عمله ببرشلونة بمفهوم جديد مفهوم تحول من كرة شاملة بمعلم واحد في الوسط إلى كرة شاملة متعددة الأساسات كرة شاملة تعدد فيها صناع القرار وتعدد فيها أساليب التهديف وصناعة اللعب وصولا إلى المهاجم الوهمي وما صنعه من خطورة وحركية  في منطقة الجزاء .
بعيدا عن ما قلته حول الكرة الشاملة فقد كان لمورينيو بصمة أخرى في تكتيكات كرة القدم وقد صنع الأمجاد في بورتو والأنتر والريال  بالخصوص بتكتيكات فرضها على ما يملك من كتيبة وهكذا فقد نقل مورينيو معه مفهومه التدريبي والتكتيكي من بلد لاخر لا من بورتو ولا البلوز تشيلسي ولا الانتر ولا حتى إلى الريال وهو ما أكد فرضية عدم اهتمامه بالكتلة بقدر ما كان يهتم بما يملكه من أساليب وتقافة تكتيكية . الإختلاف الوحيد الذي يمكن أن نرتكز عليه في تكتيك مورينيو عن المدربين الاخرين وهو أنه دائما ما يعتمد على قرلاءة نقاط قوة الخصوم الاخرى وهو مدرب نادرا ما يمكن أن تتنبأ بتكتيكه قبل المباراة وبالتالي فهو يحتفظ بعامل المفاجأة إلى غاية أخر لحظة ويعتبر مورينيو من أكثر المدربين استعمالا لتكتيكين لا ثالث لها الـ4-3-3 والـ4-2-3-1
ويجب أن لا ننسى ما فعله فيلاش بويس مع بورتو أيضا وما فعله غوس هيدينك مع كوريا الجنوبية في كأس العالم 2002 .
 
      كل هذه الأمور تبصم على أن المدربين الذين يجيدون تحريمك بيادقهم تكتيكيا , المدربين الذين نادرا ما نراهم معوقين فكريا والذين دائما ما يؤمنون بالإبداعات التكتيكية فقلما يهتمون للاعبين وقلما يغيرون تكتيكاتهم بسبب الكتيبة التي يملكون ولو أخذنا بعين الإعتبار منتخب مكون من نجوم العالم ووكلنا المهمة لمدرب هاوي فسنجد نتائج كارثية ولعل خير مثال لذلك ما يفعله مانشيني مع المان سيتي ومع احترامي لمانشيني إلا أنه بعيد كل البعد عن المدربين الكبار ذوي الكاريزما العالية وذوي التكتيكات المبهرة فان ترسم تكتيك على الورق لا يعني أنه سينساب وسيندمج على الأرض وهذا ما يحصل لمانشيني الإيطالي مع المان سيتي .
 
   تكتيك صنع مدرب ويمكن أن يصنع مدربن أخرين ولكن هذه الصناعة لا تعزى بالأساس إلى التكتيك وإنما إلى حسن أختيار هذا المدرب وهذه الصناعة لهي شراكة بين التكتيك وقدرة ذلك المدرب بينما مدرب صنع تكتيك وهو ما يمكن أن نربطه برينوس ميشيل الكرة الشاملة وهيريرا الكاتيناشيو وما صنعه غوارديولا او بالأحرى ما تناقله من أسلافه هو ومورينيو مع الكرة الشاملة والكاتيناشيو .
 

vendredi 2 mai 2014

عدم فعالية المهاجم ودخوله في ازمة نفسية ؟





دروغبا: خيبة موسكو الموسم الماضي



احيانا نرى الكثيرين يتحدثون عن لاعب اصبح يعيش شح في تسجيل الاهداف , ويضيع الكثير من الفرص وفقد فعاليته , البعض منا يرجع الأمر الى سوء الحظ واخرين الى ضعف اللاعب وتراجع مستواه او ما نطلق عليه السقوط الحر وتأويلات اخرى مماثلة . جميع هذه الاحتمالات ممكنة ويمكن ان تتعالج ولكن اصعبها هو الحالة النفسية للاعب اذا ما ارتبطت بهذا الحدث وكانت من ابرز الاسباب , المهاجم الهداف يعني ثقة كبيرة في النفس قد تصل الى الانانية وحيوية في الهجوم وحينما يفقدهما فقد يصبح بلا هوية ولا خطورة تذكر في الفريق , يمكن للجماهير ان تشكل ضغط نفسي كبير على اللاعب يجعله يبحث عن التسجيل في اسرع وقت ممكن وممكن ايضا للمشاكل الشخصية او مشاكل مع اللاعبين في الفريق بسبب عدم الاستقرار ان تشكل عائق امام تألق اللاعب سواء كان مهاجم او مدافع او وسط او حتى حارس لان اختلاف المراكز لا يغير في القضية شئ .


هذه الازمة تحتاج لعلاج مرحلي مع المدرب الذي ينبغي عليه معرفة الخلل والسبب الذي جعل اللاعب يعاني , ويحاول ان يصلحه معه في اسرع وقت والبحث عن دمج اللاعب مع اصدقائه وتصفية النفوس لان الكرة اولا وقبل كل شئ تتطلب نفسية مرتاحة وعقل متفرغ من أي عوائق وطالما هنالك شئ يشغل بال المهاجم فلن نجده بالتركيز التام في المباراة .
والمدرب لوحده لا يكفي بحيث ان اللاعب بحاجة الى الدعم الكبير من الزملاء وايضا للاصرار والدعم الذاتي والذي لولاه لما شهدنا زيدان متألق مع الريال خاصة وانه في الجولات العشر الأولى كان بدون المستوى مع الريال وحتى ان الجماهير انتقدت من قام بالتعاقد معه ولكنه استطاع ان يصنع انجازا كبيرا في الفريق نظرا لانه كان يملك عزيمة ولا ننسى قضية رونالدو البرتغالي وحتى كاكا البرازيلي ولاعبين اخرين لا داعي لذكرهم .

التاثير الجماهيري على اللاعبين , كيف يمكن تجاوزه ؟


- التاثير الجماهيري على اللاعبين , كيف يمكن تجاوزه ؟




دور الجمهور يبقى له تاثير قوي وهام على اداء اللاعبين , احيانا نجد فرق لا تلعب جيدا الا على ارضها وذلك راجع لانها تلعب مرتاحة امام جماهيرها وهنا نجد بالفعل ان الجمهور يلعب الرقم 12 بالنسبة لتلك الفرق وهكذا فهي تتخلص من الضغط النفسي الكبير والتشجيع المتواصل يعطيهم راحة نفسية اكبر , في حين خارج ملاعبها تجدها مثل الحمل الوديع ودائما ما تلعب بضغط اكبر وهنا تظهر احترافية بعض اللاعبين والمدربين وفي المقابل نرفزة وعصبية اخرين .
ان تلعب تحت ضغط جماهيري كبير صعب وبحاجة لضبط النفس وكل شئ وعلى اللاعبين التخلص من كل المناخات الخارجية والتركيز على الملعب وما فيه من واجبات , تركيز اللاعب الكبير على الملعب قد يجعله يخرج من كل العوامل السلبية الاخرى ويتجاهل ما يحدث مع الجمهور والضغط الجماهيري هو بمثابة مشاكل شخصية يدخل اللاعب وهو يفكر فيها وبالتالي يفقد التركيز في اسهل الحالات .
المدرب يجب ان يركز مع اللاعبين على عدم الانسياق وراء انفعالات الجماهير ولا يهتمون لكلامهم وهنا يجب التحلي بالتركيز وضيط نفس كبيرين ولنا في حادثة فيغو في برشلونة حينما انتقل للريال وايضا رونالدو حينما نادوه في قبرص مع البرتغال بعباراة استهجان ميسي ميسي ميسي وايضا روبيرتو كارلوس وبالوتيلي وايتو وعبارات العنصرية وحالات اخرى ولكن الفرق في كل هذه الحالات هو ان البعض ضبطوا انفسهم الا ان اخرين لم يستطيعوا وقد نجحوا بالفعل الجماهير في التاثير عليهم نفسيا وهو الأمر الذي ممكن ان يطول لاكثر من مباراة ليدخل اللاعبون في متاهة اسمها التشكيك في النفس وعدم الثقة . واحيانا نرى الاستفزازات المتعمدة داخل الملعب وليست من الجماهير بحيث ان العديد من الفرق اصبحوا يركزون على هذه الاستراتيجية لاخراج الخصم عن التركيز سواء بالفاظ عنصرية او حتى اشارات او تدخلات عنيفة وهنا نجد الخصم يرد بالمثل او يتصرف بشكل قوي مثلما حصل لزيدان مع ماتيرازي وبالتالي فان الحكم يطبق القانون ويخسر اللاعب مركزه ويعاقب فريقه بسبب حدث اثر على نفسية اللاعب وقاده لفعل ما فعل . واحيانا اخرى نرى بعض اللاعبين يعانون من فقدان الثقة مبكرا في المباراة بسبب ثورة الجماهير عليهم وهكذا فان اخطاؤهم تكثر ويصبحون اكبر عرضة للخطر من أي وقت مضى , وهنا المدرب يصبح مطالب بالتدخل السريع وهو اما تغيير مركز اللاعب ومحاولة ازالة الضغط عليه لكي لا يتاثر اكثر خاصة مع الضغط الجماهيري والخروج عن التركيز او محاولة البحث عن ايقاف اللعب للحديث معه او في الاخير يضطر لتغييره حتى وان كان التغيير سيؤثر على نفسيته اكثر الا ان المدرب يبقى مطالب بذلك الحل كحل اخير لانه يكون قد فاضل انذاك بين مصلحة الفريق ومصلحة اللاعب وبالتالي فان الفريق اهم ومع ذلك فهو يحاول ان يثبت للاعب انه ادى ما عليه وان دوره مهم في الفريق مهما حصل .

حالة الفوز او الخسارة بعد المباراة , كيف ممكن ان يتجاوز اللاعب تلك اللحظة ؟



نهاية المباراة تحمل معها احساسين متناقضين اما:
-ان يعود الفريق بفوز وبالتالي نشوة وفرح ونفسية متفتحة وهنا فان المدرب يبدأ بتهنئة اللاعبين على مجهوداتهم وفي نفس الوقت وفي حالة وجود وقت كبير على المباراة القادمة فهو يعطيهم يوم للراحة او اكثر حتى يكافئهم على ما صنعوا من انجازات وحتى يسمح لهم بالخروج من روتين الضغط الخاص بالمباريات ومحاولة تجديد النفس والعودة بشكل جديد , وهذا اليوم الذي يمنحه المدربين هو كمكافاة وايضا هو ملاذ لكي يتخلصون من نشوة الفوز والعودة من جديد للتداريب والمباريات بنفس جديد واصرار جديد للتحديات القادمة .
-ان يعود الفريق منهزم وهو الجزء السلبي بخصوص العامل النفسي سواء ادى الفريق مباراة جيدة او لا ففي كلتا الحالتين يسود جو من الغيام على المجموعة , هنا المدرب يكون مطالب بالتدخل الفوري وبالتالي يجتمع باللاعبين فورا للبحث عن اسباب الخسارة وفي نفس الوقت تصحيح الاخطاء واثارة اللاعبين لتحقيق الفوز في المباريات القادمة . تحدثت عن يوم راحة بخصوص الفريق الفائز ومكافأته اما بخصوص الفريق المنهزم فان شخصية المدرب هي التي تلعب دور كبير في تحديد امكانية اراحة الفريق ليوم او الاستمرار في التداريب كعقاب لما جنوه من خسارة . اذا ما اختار المدرب اعطائهم يوم من الراحة فهو سيكون بمثابة يوم لمراجعة النفس ومحاولة للخروج من تقلبات الخسارة الماضية والعودة باصرار اكبر للفوز , اما اذا ما اختار الاستمرار في التداريب فهو الايضا يكون بمفهومين مختلفين وهما اما ان المدرب يبحث عن الضغط اكثر على اللاعبين وزيادة الاصرار عندهم وهو ممكن ان يلعب دور سلبي بخصوص نفسيتهم وايضا ممكن ان يؤدي الى ارهاقهم بدنيا وعقليا ايضا لان الضغط بعد خطأ ما يجعلهم يعانون من تشويش ويفقدون ثقتهم بالنفس شيئا فشيئا واما ان يكون المدرب يبحث في هذا الاصرار على عدم اراحة اللاعبين في جعلهم اكثر قرب منه ومحاولة استغلال تلك الفترة للبحث عن معالجة مشاكلهم وخاصة النفسية وممكن ان تكون اما مع الجماهير وضغطهم او مشكلة مهاجمين وضعف فعالية او مشاكل اخرى .